سلمان بن محمد العُمري
أصـبح التشكيك في الآخرين وسوء الظن من المشاكل التي يعاني منها المجتمع في المنزل والعمل والتعاملات الأسرية والوظيفية وبلا استثناء بأن الأحكام المسبقة والتشكيك بالناس وعدم إحسان الظن أصبح الآن مشكلة متفاقمة تسببت في الطلاق والفراق، وفي الخصومات التجارية والاجتماعية وقطع الأرزاق.
لقد أصبح حسن النية عند الناس مصدراً للتهكم والسخرية ووصف لصاحبها بالسذاجة، وكما يقول بعض العامة «فلان على نياته»، وقد يقال أيضاً «فلان صحيح» بل إننا نسمع عن بعضٍ ما تبثه بعض القنوات لغرس العدوانية ومنذ مدة أن يقالّ فلان «راجل طيب» فـ«الطيبة» أصبحتٍ رمزاً للضعف عندهم، وهذا التكريس لإساءة الظن وعدم إحسان الظن بالناس سببه تعاملات المجتمع أولاً ثم ما يردد في وسائل الإعلام، وأيضاً الحوادث التي أصبحنا نسمعها من جرائم النصب والاحتيال والغدر وأكل حقوق الناس والادعاء عليهم بالباطل، ولكن اللّه سبحانه وتعالى أمرنا بالعدل حتى مع من ظلموا، فقال عز من قائل سبحانه: (وَلَا يَجْرِ مَنَّكُمْ شَنَئَانُ قَوْمٍ عَلَى ألَا تَعْدِلُواْ اعْدِلُوا) والعدل شامل وجامع في القول والعمل والتعامل مع الناس قبل وبعد فلا نحكم على الناس ونستعجل بإصدار الأحكام لمجرد الظنون والسماع من الناس.
وإذا كانت التعاملات المالية والتجارية والاجتماعية وسائر التعاملات مطلوب فيها الحق والعدل والإنصاف وعدم التجني على الناس وإساءة الظن بهم فمن باب أولى ألا يكون التجني على الناس في دينهم وأعراضهم ولقد فشى لدى خلق كثير الغيبة والبهتان والتشكيك في الناس وتحليل كلام الناس وتأويله، وما في كتبهم وفقا لمرادهم وشكوكهم وظنونهم والتعليق عليها بكتاب أو أشرطة فإذا سمعت للمعلق وكأنه يتحدث عن رأس من رؤوس النفاق أو الضالين والمبتدعة وكل هذه التأولات وإساءة الظن ما هي إلا أوهام وسوء قصد وفساد نية وضعف تربية وقلة في العلم الشرعي، وتحميل للكلام ما لا يحتمله ودخول في النيات وتكلف في تفسير مقصود المتكلم بكلامه، وتجد البعض سلم منه أصحاب الفرق والأهواء ولم يسلم منه من هو أعلم منه في دينه وأعقل منه وأقرب منه إلى منهج السلف.
إن التشكيك في الآخرين والأحكام المسبقة على الناس داء وبيل ابتلي به بعض الناس وبعض من ابتلي بها نسأل اللّه العافية امتد به هذا الداء حتى في علاقته بجيرانه وأهله وسائر المجتمع ولم يقف حد التشكيك عند مسألة أو قضية معينة فقد سرى هذا الداء في سائر حياته ومن كان معهم بالأمس أصبح عدوا لدودا اليوم نسأل اللّه العافية، وكما قال الشاعر في وصف الحاسد في عجز بيت من الشعر» كالنار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله».
وفي الختام، هناك فئة من الناس لا يقف أذاهم وسوء ظنهم في الآخرين عند شخصهم بل يريدون تعميم هذا الداء، ويطلبون من الآخرين تبني أحكامهم المستعجلة والجائرة ضد الآخرين ونسوا أنهم بظلمهم هذا سيحملون وزرهم ووزر من تبعهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.