إيمان الدبيّان
الحرمان الشريفان قبلة المسلمين ومقصد الزائرين، فيهما تغتسل الأرواح من أدرانها وتتطهر النفوس من ذنوبها، فيهما القلوب خاشعة والعيون دامعة والألباب سامعة.
الأفئدة لهما تهوي والألسنة عنهما تروي، تحكي للإنسان عبر الزمان عن قدسية المكان وعن دور المملكة العربية السعودية في تحقيق الطمأنينة والأمان، وتسهيل الخدمات للحاج والمعتمر ولكل المسلمين من الداخل والخارج عبر مؤسسات حكومية وخاصة وغير ربحية متكاملة الأدوار ومتنوعة النشاطات.
يبقى العنوان لهذا المقال يحمل سؤالاً، وجوابه في واقعٍ يحكي حالاً، وفي مخرجات منظومة مؤسسية تواصل العمل بكل جهد بلا كلل، وتقدم خدماتها الدينية على مدار الساعة دون ملل.
سؤال عميق (ماذا تقدم رئاسة الشؤون الدينية للأعداد المليونية؟!) وجوابه يجب أن يكون دقيقاً عبر رصد ما تقدمه رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي في موسم رمضان من خدمات دينية مستدامة يقاس أثرها ويطور هدفها، أساسها مدروس ومُخرجها محسوس، خدمات قائمة على خطة تشغيلية منبثقة من 10 مسارات تُعنى بشؤون الأئمة والمؤذنين، الخدمات المشتركة والحوكمة، الإعلام، العلوم والتوجيه والمكتبات والبحث العلمي، التوعية الميدانية، الدعوة والإرشاد، الترجمة واللغات، الإثراء والتطوع، الشؤون النسائية، والتحول الرقمي والتقنية والذكاء الاصطناعي.
مرتكزة في مساراتها على أهداف إستراتيجية متعددة منها: إثراء تجربة القاصدين، تعليم القرآن الكريم والسنة النبوية، تأصيل دور المملكة الريادي في خدمة الحرمين الشريفين، وتنوع الترجمة والخدمات اللغوية، مع الاهتمام بتطوير الكوادر البشرية، وتعزيز العمل بالتقنيات الحديثة وبرامج التحول الرقمي.
إن الخدمات التي تقدمها رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي من خلال البرامج والمبادرات والتطبيقات النوعية نلمسها في الدروس العلمية والحلقات القرآنية، وفي المصليات النسائية والإرشادات والتوجيهات التعبدية والعقدية الصحيحة، وبين سطور النشرات التثقيفية، وعلى صفحات إصدارات كتب الرئاسة الثرية مثل: كتاب فتح الغفار في فن الحوار، وكتاب بلوغ الآمال في تحقيق الوسطية والاعتدال وغيرهما من الإصدارات البينة والمؤلفات القيمة.
خدمات دينية متنوعة ليست مستحدثة بل هي مستمرة ومتطورة منذ عشرات السنين، منذ تأسيس الجهاز تحت مسمى الرئاسة العامة لشؤون الحرمين سابقاً.
تختلف وتتغير مسميات الجهاز وتبقى وتستمر الخدمات الدينية التي تقدمها رئاسة الشؤون الدينية للأعداد المليونية متقدمة ومتطورة وميسرة للمسلمين رجالاً ونساء تستهدف إثراء تجربتهم فكرياً وعلمياً وثقافياً ودينياً، مجسدة توجيهات ولاة الأمر في تقديم الخدمات الدينية للأعداد المليونية في مختلف المواسم الإيمانية.
الرئاسة بشعارها وهويتها البصرية المتميزة بمستهدفها وإن تشابهت مع غيرها بحرفها (حرمين) وبما تفردت به من سواعد كوادرها المميزين هي مرجع عملي لامع، وركن أساسي ساطع لكل ما يقدم من جميع الجهات ودورها معهم وبهم دور تكاملي في كل المجالات.
هذا بعض مما تقدمه رئاسة الشؤون الدينية للأعداد المليونية التي تأتي إلى الحرمين بلغات مختلفة وثقافات متنوعة، وتعود إلى ديارها بمفهوم واحد عن دور المملكة الرائد وأثر ثري بالاعتدال والوسطية سائد.
إن ما تقدمه الرئاسة من خدمات هو جزء من مجموعة خدمات متكاملة وبرامج رؤية ناجعة رسمتها وسخرتها المملكة العربية السعودية للحرمين الشريفين وكافة القاصدين من مصلين أو حجاج ومعتمرين أو زائرين.