ماجد قاروب
الأسبوع الخليجي الثاني للقانون والتحكيم الذي نظمه مركز التحكيم التجاري لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين وصنّاع القرار في مجالات القانون والتحكيم والاستثمار، كان منصة خليجية متقدمة للحوار القانوني المتخصص وعكس مستوى النضج الذي بلغته المنظومة التشريعية والتحكيمية في المنطقة في ظل التحولات الاقتصادية والاستثمارية المتسارعة.
البرنامج العلمي جاء ثرياً ومتعدد المحاور، ومنها جلسة اليوم الثاني بعنوان المرأة في القانون والتحكيم السعودي، والتي سلّطت الضوء على التطور الذي شهدته مهنة المحاماة في العقد الأخير.
استعرضت الجلسة المسار التاريخي لتمكين المرأة في المجال القانوني بدءاً من إتاحة دراسة القانون في الجامعات السعودية عام 2004 ثم شمول التخصصات القانونية في برنامج الابتعاث الخارجي عام 2005 ما أسهم في إعداد كوادر نسائية مؤهلة محلياً ودولياً في تخصصات دقيقة كما شكّل عام 2013 محطة مفصلية بصدور أول ترخيص لمزاولة مهنة المحاماة للمرأة لتشهد المهنة بعد ذلك نمواً متسارعاً في أعداد المحاميات حيث ارتفعت نسبة تمثيلهن إلى 21.43 % بحلول عام 2023 بعد أن كانت 2.65 % فقط في عام 2016 بما يعكس تحولاً هيكلياً واضحاً داخل القطاع القانوني.
تناولت الجلسة توسّع دور المرأة في الترافع عن الشخصيات المعنوية الخاصة منذ استحداث التراخيص عام 2018 وازدياد حضورها في تمثيل الشركات والكيانات الاعتبارية إضافة إلى مشاركتها في اللجان المهنية والمجالس المتخصصة وإسهامها في إعداد المرئيات التشريعية والدراسات النظامية، وأشارت كذلك إلى جهود وزارة العدل في تمكين المرأة داخل القطاع العدلي بما في ذلك تعيين كاتبات عدل ومنح رخص مهنية متنوعة الأمر الذي عزز حضورها في منظومة العدالة وصناعة القرار. إن ما تحقق في مسيرة المرأة القانونية هو ثمرة دعم قيادي وتشريعي واضح من الدولة تجلّى في تحديث الأنظمة وفتح مجالات العمل وتمكين الكفاءات وإتاحة الفرص على أساس الجدارة.
المملكة العربية السعودية قدّمت نموذجاً متدرجاً ومدروساً في تمكين المرأة انتقل من التأهيل الأكاديمي إلى الاعتراف النظامي ثم إلى التمكين المهني والقيادي واليوم نحن أمام مرحلة أكثر نضجاً يكون فيها التركيز على تعظيم الأثر النوعي وتعزيز حضور المرأة في مراكز القيادة القانونية والتحكيمية إقليميًا ودوليًا.
أثبتت التجربة أن المرأة السعودية شريك أصيل في التنمية والعدالة وأن دعمها وتمكينها ليس خياراً بل جزء من استراتيجية وطنية لبناء منظومة قانونية عصرية تنافسية ومؤثرة.
الأسبوع الخليجي الثاني للقانون والتحكيم لم يكن مجرد مناسبة علمية بل كان منصة لإبراز هذا التحول ورسالة واضحة بأن مستقبل القانون والتحكيم في المنطقة يُبنى بكفاءات رجالية ونسائية معاً في إطار من التكامل والمهنية والرؤية الطموحة.
كل الشكر والتقدير والامتنان للزميلات على المستوى المهني الكبير الذي كان محل وتقدير وإشادة جميع الحضور، الأميرة د. دعاء بنت محمد والمستشارة فاطمة العريفي والمحامية إيمان حكيم والمحامية د. خلود ناصر الغامدي والمحامية تغريد حدادي والمحامية نوال بخش والمستشارة لمى المطيري، شكراً لكن كنتن نموذجا رائعا لواقع المرأة السعودية الحقوقية نفتخر به وبجميع نساء الوطن مع مناسبة اليوم العالمي للمرأة الذي يصادف الثامن من مارس.