دهام بن عواد الدهام
البرامج الحوارية (سواء تلفزيونية أو إذاعية أو من خلال منصات الإعلام) عمل يجمع بين التخطيط، التحضير، وملكة إدارة الحوار، والإتقان في التنفيذ ويتسلسل بناء حلقات البرنامج على خطوات مهمة تتمثَّل في الفكرة الرئيسية للحلقة والهدف منها، قضية، مشكلة مجتمع مع ملاحظة أن الجمهور المتلقي تختلف ثقافتهم وأهداف متابعتهم وما يمكن أن يخرجوا به من هذه اللقاءات ويحدد طيف غالبية الجمهور شخصية الطرف الآخر بالحوار.
يصبح اللقاء تنافسي بين المحاور والضيف حين يتبنى المذيع موقفاً مسبقاً يحاول «كسب» الحوار وإظهار الطرف الآخر بما يتماشى مع الخلفية المسبقة للمحاور وربما توجهاته الشخصية ويتمثّل باستخدام أسئلة متكررة وتنحى كثيراً إلى إثبات موقف يتبناه بالضغط على المحاور لقبول هذا الطرح مما يشعل أجواء الحوار إلى توتر وضربات متبادلة بين الطرفين ويتضح ذلك من خلال تداخل وتقاطع المداخلات بين الطرفين والهدف هو إحراج الضيف أو إظهاره بمظهر سلبي أمام الجمهور.
المقدمة بالتأكيد أثارتها حلقة الأستاذ عبدالله المديفر في برنامج الليوان (البرنامج الحواري الأشهر في فضاء إعلامنا كقيمة محتوى غالبية الشخصيات المستضافة وقدرة المحاور على إثراء نهم المتلقي) التي كانت مع الإعلامي الرياضي وليد الفراج وهذه الحلقة أثارت الرأي العام الإعلامي والرياضي بنفس الوقت ومما يضع علامة استفهام كيف يفوِّت على المديفر أن تكون حلقة الفراج ذي الطابع الإعلامي الشعبي الرياضي الجدلي عقب حلقة (كارلسون) ذات البعد العالي من القيمة السياسية والإعلامية وفي تقديري أن حلقه الفراج قد أخفت الأثر لحلقه كالرسون (وصلت مشاهدات حلقة كارلسون تقريباً 210 آلاف مشاهدة في حين حلقة الفراج وصلت المشاهدات إلى ما يقارب 770 ألف مشاهدة وذلك حتى ساعة مراجعتي للمشاهدات على اليوتيوب)، تباينت ردود الفعل عن إدارة الحوار وردة فعل الفراج، لعلي أبدأ بوضع التصورات الفنية حول هذه الحلقة، حيث يراها بعض متخصصي الإعلام أنها تحول رأسي في وجه الإعلام مما يضعها على طاولة الدراسة والاستفادة من المشهد لبناء مسارات إعلامية تعتمد على التخصص وبناءً على ما يمكن من إيجابيات وتلافي ما قد يكون سلبيات.
باستقصاء سريع في المحيط الرياضي والإعلامي الخاص تباينت وجهات النظر حول البرنامج وأطرافه يميل طيف كبير أن الإعداد لهذه الحلقة مبني على هدف محدد هو إظهار الفراج بشكل متعارض مع أحد ألوان أحد الفرق السعودية بالدوري وذلك لإرضاء خلفية ربما المديفر ينتمي لها، وطيف اللون واضح من المواضيع المطروحة وفي هذه الأجواء هنا من يرى أن الفراج متحكم بمواقفه وبدون توتر ( كما يراه البعض) ويرى هذا الطيف أن الفراج كسب التفوق وليس بالضرورة أن المديفر فشل بقدر أنه خاض مجالاً لا يملك الكثير من أدوات الحوار فيه خاصة والفراج متمكن من مهنته وخبرته الطويلة في إدارة الحوارات الخلافية، ويبدو أن الفراج قد استغل ثغرات في معلومات المديفر التي تتمحور في غالبها على اهتمام ناد معين ومعلومات حول مواجهات الفراج معهم على الساحة الرياضية، ربما لا يشعر مسيرو وجمهور هذا النادي بالارتياح لإدارة الفراج لبرامجه الرياضية ورغم أن مبدأ البرنامج حوار وشد وجذب لكن قوة وخبرة الطرفين أشعلت تبادل الأدوار ورغم خبرة المديفر الطويلة في كيفية إدارة الحوار إلا أن طريقة طرحه لبعض الأسئلة متشنجة نتيجة سيطرة وجهة نظر خاصة مما أفرد حواراً حاراً ترتفع درجة حرارته وتنخفض ويلاحظ ذلك من تدرج المديفر بتسلسل الأسئلة التي تهدف إلى استكمال الحصول على نقاط إيجابية للهدف الخاص من اللقاء إذا ما تمعنا جيداً أن المديفر وهو يطرح الأسئلة يحاول إيجاد المسببات لبعض أسئلته المطروحة ووفقاً لجرأة الفراج وربما لإثبات عدم صواب الأفكار والتصورات تجاه مواقفه الرياضية في الساحة الرياضية تجاه فريق أو مكونات معينة وكان أكثر جرأة بتفنيد هذه المواقف حين أكد أن الساحة الرياضية وتوجه الإعلام وتسلّط الضوء يكون على الفرق التي تحقق البطولات ويكون لها تمثيل مشرِّف باسم المملكة خارجياً التي تعمل الفارق بمشاركتها المحلية أو الدولية وليس موقفاً متحيزاً لأي كيان آخر، ما يُعاب على الإعداد أن الأسئلة لم تكن عن تجربة الفراج الإعلامية بقدر ما كانت تميل إلى موقفه من ناد محدد، أو توجهات الفراج.
بالنهاية هذا الحراك حول اللقاء ومن أطياف متعددة بالمجتمع دليل على ما أحدثته الحلقة من نقاش مفتوح، المديفر اختار بطريقته الحوارية لكن انحسار الإعداد باتجاه خاص أعطى الفراج الفرصة بالملعب الذي يجيد اللعب فيه من سنوات، نجح الفراج بالدفاع عن نفسه وتفنيد مسربات عن دورة السلبي تجاه محدد وإن لم يفشل المديفر كمحاور لكنه لم يحقق لفكرته النجاح أما نحن الجمهور نحتاج إلى حوارات أكثر هادفة لما يخلق الحوار البناء في المجتمع ولعلها تهدي الجماهير الرياضية أرضية صالحة بالتعايش بين الفرق وجماهيرها ومحاربة ما يصاحبها من تعصب مفرط.
الملاحظة العامة عن اللقاء هو الانحياز لأي من الطرفين مما قد يفقد المنفعة من الحوار إلى درجة بعض ردود الأفعال انساقت وفق الطيف والموقف الذي تبناه البرنامج مع الفراج وتلبس البعض بالتحيز الشخصي وفق العلاقة الخاصة مع أحد الطرفين. لا يعيب الفراج ولا المديفر ردود الأفعال هذه بالقدر الذي تكون التجربة أفصحت إلى حاجتنا إلى إعلام حواري عميق عن قضايانا الإعلامية وبروح وطنية وأدوات متخصصة تسهم بهذه الإيجابية
أخيراً.. الاعتذار اللاحق من الأستاذ الفراج عن بعض مسارات الحوار تعزِّز من ارتياحه لنتائج اللقاء وثقته بالنفس حين راجع بعض مداخلاته غير الصواب في بعض جوانبها.