سهوب بغدادي
هل يمكن أن تختصر كلمة واحدة معنى الوطن؟
منذ أن رفع سيدنا إبراهيم عليه السلام دعاءه الخالد {رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا} عند الكعبة المشرفة في مكة المكرمة، أصبح الأمن أولى أماني الأوطان، فالأمن يعني حضور عميق للطمأنينة، وإحساس بأن الأرض التي نمشي عليها تحفظ خطواتنا، وأن السماء التي تظلّنا لا تحمل لنا إلا كل خير، وأن تنام ملء جفونك عن شواردها، فحين يكون الوطن آمنًا، تتحول الشوارع إلى مساحات للحلم، وتغدو المدارس وعدًا للمستقبل، ويغدو العمل بناء فعليا لا روتينا يوميا فحسب.
في ظل الأمن، يترعرع الإنسان بخطى ثابتة، ويبدع وهو واثق أن الغد يحمل له فرصا جديدة.
ولعل أجمل ما في هذا الدعاء أنه لا يخص زمنًا بعينه؛ فهو دعاء يتجدّد مع كل فجر، وتردده القلوب قبل الألسنة. فالوطن الآمن ليس فقط مكانا نسكنه ويسكننا، بل شعور حاضر وذكرى حية تجمعنا، ومستقبل نؤمن به لنا وللأجيال القادمة.
في عالم تتسارع فيه التحديات، يبقى الدعاء للأوطان رسالة حب ومسؤولية كبيرة، فقد يكون الدعاء بسيطًا في لفظه إلا أنه عظيم في أثره، فالحمد لله على ما نجده من أمن وأمان سابغ في مملكتنا الحبيبة وما توليه القيادة الحكيمة -أيدها الله- من حماية ودعم لكافة المسلمين داخل وخارج المملكة على حد سواء.
اللهم في هذا الشهر الكريم احفظ وطننا الغالي من كل مكروه وسوء وأدم علينا نعمك الظاهرة والباطنة وأحفظ ووفق ولاة أمرنا لما تحب وترضى.
«الوطن هو المكان الذي لا نشعر فيه بالخوف».
- محمود درويش