أحمد المغلوث
كنا أطفالا نتحلق حول الراديو الخشبي الكبير في مجلس بيتنا، ونحن نستمع لأخبار الحروب المختلفة في ذلك الزمن، والذين عاشوا الحياة وهم في أعمارنا سوف يجدون إذا مازالوا أحياء حتى اليوم أنها مفعمة بالحيوية والنشاط والتفاعلات، والصور المباشرة التي توثق لحظة بلحظة ما يحدث خلال المواجهات أو الهجوم بالصواريخ أو القنابل التي تسقط من الطائرات، أما اليوم فهم يشاهدونها افتراضيا وهم يتابعون انطلاق المسيرات حتى انفجارها في المواقع التي وجّهت إليها بما تحمله من متفجرات ودمار مدمر وكارثي، ولكنها عند العمق نجدها تتسبب في تدمير مباشر للأهداف التي تم اختيارها بدقة وتم توجيهها بضغطة زر حسب اختيار المواقع والمباني المستهدفة.
كل ذلك تم في هذا الزمن المتطور والمتنامي يوما بعد يوم نتيجة للتطورات السريعة التي شهدتها التقنية في عالم البث الفضائي وتوفير الأجهزة الدقيقة. نقلا ووضوحا في مختلف المستويات التقنية مع التوسع الضخم في توفير تقنية دقيقة وضخمة والتي ساعدت في جعل البث المباشر يصل لمن لديه أجهزة استقبال حتى ولو كان «موبايل» فهو سوف يشاهد ويتابع من خلاله بشغف ما يحدث في العالم وهو مسترخ على مقعده الوثير أو حتي جالس في خيمة ربيعية في أحد ربوع وطنه.. وهكذا نجد أن التقنية بعدما ساد اتساع نطاق الإنترنت أو الاتصال الفضائي الذي بات متاحا لمن يملك «دش» صغير يستطيع من خلاله استقبال القنوات التي يفضلها من داخل دولته أو من خارجها. بل إنه ولو كان بعيداً عن التيار الكهربائي المباشر باستطاعته في هذا الزمن أن يستعمل تيار الكهرباء المولدة من خلال الألواح الشمسية.
إذن هكذا هو العالم اليوم، بات كل شيء متاحا لكل مواطن في العالم أن يشاهد ما يحب عبر جواله الشخصي، ومن السمات المتميزة التي استفادت منها شعوب العالم كل العالم هو الطبيعة التفاعلية. هنا أو هناك وهم يشاهدون مباشرة ما يحدث في دول بعيدة عن دولهم وبالتالي بات من الصعب التحكم أو السيطرة علي ما يمكن استقباله في ما يبث فضائيا.
ومن هنا يأتي دور الأسرة في كل بيت في مختلف الدول من خلال المراقبة الأسرية المهمة بل مطلوبة في هذا الزمن الذي بات يعرض ما يجوز وما لا يجوز.
ومع كل يوم تتضاعف الفرص التي تتيح لكل مواطن في العالم أن يشاهد ما يحب أو يختار خاصة مع اتساع نطاق النفاذ من خلال الإنترنت وحجم الشرائح والوسائل والوسائط المختلفة التي بالإمكان الحصول عليها عبر البريد، وهكذا نجد اليوم العالم يشاهد ويتعاطف مباشرةً مع ما حدث في (الشرق الأوسط) في الماضي وحتى اليوم وهو يجسد لعبة «شطرنج» كبيرة وواسعة تستهدف شرقنا المتوسط، والغني بمقدساته وتاريخه وأرضه الثرية بأنواع مختلفة من الثروات فوق الأرض وتحت الأرض وكنوز عديدة يتم استكشافها بين فترة وأخرى في أرضنا الطيبة التي ومنذ قرون من الزمان ولعاب العديد من الدول سال لعابها من أجل الوصول لبعض مما يوجد فيها من ثروات..
حفظ الله بلادنا وقيادتنا ومواطنينا ودام عزك يا وطن.