عبدالله إبراهيم الكعيد
لم يبق شيء لم يستخدمه البشر في حروبهم العبثية. فبدلاً من توجيه كل الطاقات والأفكار العبقرية لخدمة الإنسانية انصبت الجهود في كيفية استخدام كل جديد لقتل الإنسان وإبادته.
يفرح المخترع بابتكاره لفكرة جديدة ظاناً بأن مخترعه هذا سيسهل على البشر حياتهم، لكن يحدث ما لم يك في حسبانه. يلتقط أحد الأشرار بكل سوء طويّة ذلك المُخترع فيحرفه عن أهدافه النبيلة كي يجعل منه أداة جديدة للتدمير.
أذكر على سبيل المثال قصّة العالم السويدي الفرد نوبل الذي اخترع الديناميت. حينما رأى الاستخدامات الشيطانية لاختراعه الذي كان يهدف فيه بالأساس إلى شق الجبال لإنشاء مسالك لسكك القطارات فإذا بالبعض يستخدمه في صناعة القنابل التي تفتك بالبشر. كفَّر عن ذلك بفكرة جوائز عالمية تُمنح لكل من يُساهم في خدمة البشرية أحدها جائزة (نوبل للسلام). لا أذكر أن قام أحد بعد ذلك بمثل ما فعل السير الفرد نوبل.
طيب، ما هو الجديد في تلك الحكاية؟
كشفت تقارير إعلامية مؤخراً (حسب موقع العربية نت) سعي وزارة الحرب الأمريكية لاعتماد نموذج «غروك» التابع لمنصة x داخل أنظمتها السرية في إدارة الحرب. يعني سيجيب الذكاء الاصطناعي الذي يعتمد على خوارزميات ربما تكون مقصورة الوصول على مخازن معلومات الاستخبارات الأمريكية التي يمكن التلاعب بنماذجها الذكية عبر ما يُعرف تقنياً حسب خبر العربية نت بهجمات حقن التعليمات التي تعتمد على تمرير مدخلات مصاغة بدقة لتغيير سلوك النموذج وهنا تكمن الخطورة.
تخيلوا معي بأن قاطن البيت الأبيض الــ(Big Boss) يطلب من القادة في البنتاغون معلومات عن دولة (سلامستان) فيهرعون إلى «غروك» يسألونه عنها ليجيب بكل ثقة: «دولة معادية تدعم الإرهاب بجانب أنها تملك أسلحة جرثومية وقنابل قذرة وتقوم بتهديد الأمن والسلم العالمي». فيستشيط الرئيس غضباً ويصرخ فيهم: «ماذا تنتظرون عليكم الهجوم عليهم فوراً وتدمير قدراتهم قبل أن يُهاجموا مصالحنا في المريخ»!
صفوة القول: من المُحزن أن يتم استغلال المخترعات التي تهدف إلى خدمة الإنسان وتسهيل أمور حياته وتحويرها لأدوات تساهم في الفتك به وإبادته.