إيمان حمود الشمري
عند الحديث عن النظام السياسي في الصين، يبرز دور هيئتين أساسيتين تمثلان العمود الفقري لعملية صنع القرار والتشريع، ومزيج فريد للنموذج الصيني الذي يجمع بين التشريع والاستشارة، وهما المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني والذي يضم حوالي 3 آلاف نائب، والمجلس الوطني للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني والذي يضم أكثر من 2000 مستشار مما يجعلها أعلى هيئتين تشريعية واستشارية، وتستمر ولاية كل منهما خمس سنوات، وخلال هذه الفترة يعقدان دورة سنوية كاملة لبحث القضايا الجوهرية التي تؤثر في حياة المواطنين وترسم ملامح مستقبل البلاد، ولأن الصين دولة ذات ثقل إقليمي ودولي، فإن حدثا بقيمة «الدورتين السنويتين» يحظى باهتمام عالمي ومتابعة دولية، لأن هناك قرارات اقتصادية تؤثر في النظام الدولي.
منذ عام (2021- 2025) انقضت السنة الأخيرة من الخطة الخمسية الـ 14، لتبدأ خطة خمسية جديدة لمستقبلها للخمس سنوات القادمة، حيث سيتم خلال الاجتماعات مناقشة أداء الحكومة في العام الماضي تحديداً في النمو الاقتصادي، ومناقشة خطة العام الحالي 2026، بالإضافة لمناقشة عامة للخطة الخمسية ال15 للأعوام المقبلة (2026-2030)، فبلد بحجم الصين وقوة صعودها وانسيابية مسيرتها التنموية لا يعقل أن تسير بخطوات عشوائية، وإنما بتبني أهداف مرتبطة بخطة محكمة لتحقيقها، إضافة لاستعدادها المرن في مواجهة التحديات والسيطرة عليها والإعداد لها في المستقبل، ما يجعل الصين نموذجًا يُدرس في كيفية تحويل التحديات إلى فرص، فالصين لا يعنيها الصعود السريع بقدر ما يعنيها الاستدامة.
يتم خلال الجلسات مناقشة عدة قضايا تجمع بين حياة المواطنين ومصلحة البلاد، كالإصلاحات القانونية والإدارية، مسيرة الاقتصاد والتنمية الصناعية والتكنولوجية، أولويات التنمية الخضراء وحماية البيئة، جودة حياة المواطن الصيني، وغيرها من القضايا الهامة التي تُطرح في إطار نقاشي تحاوري يتخلله مقترحات وتوصيات وتشاورات، تعكس مفهوم الديمقراطية الشعبية في الاستشارة والتشريع لصنع القرار وتوحيد الكلمة، تحت قيادة الحزب الصيني الحاكم.
بينما تتهيأ الصين لانعقاد «الدورتين السنويتين» يشهد الشرق الأوسط تصاعداً في الأحداث، الأمر الذي من الممكن أن يحدث فرقاً في نبرة الخطابات، ويضفي أهمية على النقاشات المرتقبة.