فهد المطيويع
إذا أردت أن تقرأ المشهد الفني للهلال فلا ترهق نفسك كثيراً في تتبع الأرقام أو تحليل التشكيلات. يكفي أن تراقب عطاء سالم الدوسري داخل المستطيل الأخضر. فالرجل لم يعد مجرد جناح مهاري، بل أصبح أشبه بـ»تيرمومتر» الفريق، إن ارتفعت حرارته اشتعل الأداء الهلالي إبداعاً وحسماً، وإن خفت بريقه بدا الفريق أقل وهجاً وأكثر تذبذباً.
ليست هذه مبالغة عاطفية بقدر ما هي خلاصة سنوات من الارتباط العضوي بين اللاعب والنادي. سالم كان حاضراً في المنعطفات الكبرى، وصاحب بصمة واضحة في إنجازات الزعيم، لا بالأهداف وحدها، بل بالشخصية القيادية والحضور والثقة التي يبثها في زملائه قبل جماهيره. وعندما يكون في يومه، يتحول إلى مفتاح مغاليق، يختصر المسافات، ويصنع الفارق في لحظة لا تحتمل القسمة على اثنين. غير أن الوجه الآخر لهذه المكانة هو الثمن. ففي ناد بحجم الهلال، لا مكان للمنطقة الرمادية. الطموح هنا سقفه السماء، والجماهير لا تقبل بأنصاف الحلول، فالهلال أولاً... وعاشراً.
لذلك فإن أي هبوط في مستوى نجم بحجم سالم يقرأ بعدسة مكبرة، ويقابل بضغط مضاعف قد لا يجده لاعب في ناد آخر، بل ربما يجد هناك من يبرر له أو يحيطه بسياج من الحماية مهما كان عطاؤه.لا يمكن إنكار أن سالم يمر حالياً بفترة تراجع نسبي، لكن من الإنصاف أيضاً استحضار حجم الاستهلاك البدني والذهني الذي يتعرض له بين التزاماته مع الهلال ومشاركاته الدولية. هو مطالب في كل مناسبة بأن يكون في قمة الجاهزية، وكأن عليه أن يتجاوز حدود البشر، متناسين أنه إنسان تعتريه ظروف الحياة وتقلباتها كما تعتري غيره.
المشكلة ليست في النقد فالنقد جزء أصيل من لعبة كرة القدم، بل في تحوله أحياناً إلى عبء نفسي دائم. اللاعب الذي اعتاد أن يحمل الفريق فوق كتفيه، يحتاج في بعض اللحظات إلى من يخفف عنه الحمل، لا من يضاعفه. فالفترات الصعبة محطة طبيعية في مسيرة أي نجم، وما يميز الكبار ليس غياب الهبوط، بل القدرة على تجاوزه والعودة أكثر صلابة.
الهلال اعتاد أن ينهض برجاله، وسالم كان دائماً في مقدمة هؤلاء. ومن يعرف تاريخه جيداً يدرك أن عودته ليست أمنية عاطفية، بل قراءة منطقية لمسيرة لاعب اعتاد أن يرد داخل الملعب. الموهبة لم تختفِ، الشغف لم ينطفئ، والخبرة تراكمت بما يكفي لإعادة التوازن. ربما يحتاج إلى استراحة ذهنية قصيرة، أو إعادة ضبط إيقاع، لكن الحكم على مسيرة ممتدة من نافذة مرحلة عابرة فيه قدر من القسوة.
في النهاية، تبقى المعادلة واضحة: عندما يستعيد سالم بريقه الكامل، سيستعيد الهلال جزءاً كبيراً من توهجه. وحتى يحدث ذلك، من العدل أن يمنح النجم الذي أعطى الكثير مساحة لالتقاط أنفاسه، لا ساحة لمحاكمته. ومن باب الوفاء قبل الدعم، نتمنى أن نسمع كلمة تقدير صريحة من الإدارة أو الجهاز الفني، تليق بلاعب كان ولا يزال أحد أعمدة الفريق، وتؤكد أن الثقة به راسخة بقدر ما هو راسخ في ذاكرة البطولات.
خاتمة
اللَّهم اجعل هذا البلد آمنا وسائر بلاد المسلمين، اللَّهم احفظ بلادنا وخليجنا من كل سوء ومكروه.