سهم بن ضاوي الدعجاني
«بناءً على ما عرضه صاحب السمو الملكي ولي العهد محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله - وجه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- بالموافقة على استضافة كافة العالقين في مطارات المملكة من الأشقاء الخليجيين مواطني دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وتهيئة كافة الإجراءات اللازمة لاستضافتهم وإكرامهم، وتهيئة كافة السبل لراحتهم بين أهلهم وأشقائهم في بلدهم الثاني حتى تتهيأ الظروف المناسبة لعودتهم لبلادهم سالمين معززين مكرمين، كما وجه - حفظه الله - كافة الجهات المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ ذلك في الحال»، هذا التوجيه الكريم من لدن خادم الحرمين الشريفين تجاه الأشقاء الخليجيين في هذه الحرب، وما تبعه من قرارات تنفيذية عاجلة منها: وزارة الداخلية تخصص رقماً موحداً وشعبة العمليات بجوازات المطارات لتواصل الأشقاء الخليجيين مواطني دول مجلس التعاون العالقين في مطاراتنا، والأجمل من ذلك المتابعة اليومية لسير عمل اللجان المعنية في إمارات المناطق المختلفة لاستضافة كافة العالقين من الأشقاء الخليجيين، تأتي حزمة هذه الإجراءات الأخوية ونحن نعيش على ضفاف شهر الخير في بلد الخير، وهذا القرار الحكيم يأتي في سياق تضامن سعودي كامل مع الأشقاء في مجلس التعاون الخليجي ودولة الأردن الشقيقة، وهنا ترجمه حقيقية لقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «مَثَل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى»، كما أن هذا القرار الأخلاقي يؤكد جانباً جوهرياً من دلالة هذا اللقب العظيم» خادم الحرمين الشريفين «الذي يشرف به حكام هذه البلاد المباركة، فمن أعظم دلالات» خدمة الحرمين الشريفين «خدمة المسلمين» خاصة على هذه الأرض الطاهرة التي تشرفت باحتضان قبلة المسلمين وتزداد المسؤولية الأخلاقية في شهر الخير وشهر التراحم وشهر الرحمة رمضان المبارك، إن هذا القرار الملكي يستحق أن يدرس في مدارسنا وأن يتناوله المعلمون في الحصة الأولى في المدارس ليرى أبناؤنا كيف تتعامل حكومتهم الرشيدة مع أشقائهم الخليجيين في هذه الحرب وعلى هذه الأرض الطاهرة في هذا الزمان الشريف، مما يعزز موضوع «القيم» في المجتمع السعودي ويمنح شبابنا بعداً أخلاقياً ظاهره الرحمة وباطنه المحبة الصادقة لكل الأشقاء على هذه الأرض، كما يعزز قيمة «الشهامة» التي يتصف بهاعب هذه البلاد العظيم، وهنا تذكرت حديثاً لمعالي الشيخ صالح آل الشيخ وزير الدولة وعضو مجلس الوزراء، عندما سأله عبدالله المديفر في برنامجه الشهير «في الليوان» قبل فترة عن «مرجعية الأخلاق» فقال: «... بالمناسبة في اهتمامات سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، عنده اهتمام بالقيم وفيه دراسات تتعلق بالقيم، ما أدري أين وصلت، وكيفية تغذية المجتمع بهذه القيم».
وأخيراً..
لا شك البعد الأخلاقي لهذا التوجيه السامي تجاه الأشقاء الخليجيين في هذه الظروف الحرجة وفي هذا الشهر الفضيل يزيد من صلابة وحيوية «القيم» التي تجمع وتوحد الشعب الخليجي في وجه هذه الحرب وغيرها من صروف الدهر، وبهذا يصبح الخليج العربي بلا منازع أكبر مصدر للطاقة في العالم، وقبل ذلك يبقى إنسان الخليج أنموذجاً صادقاً لمنظومة الأخلاق.