د. سيف محمد الرشيدي
في عالمٍ تتقلب فيه الأحوال، وتضطرب فيه الموازين، تبقى المملكة العربية السعودية شامخةً بثوابتها، راسخةً بأمنها، عظيمةً برسالتها، محفوظةً بعناية الله قبل كل شيء. إنها السعودية التي لم تكن عظمتها وليدة اللحظة، بل امتداد تاريخ، وصدق عقيدة، ووحدة قيادة وشعب، واستشعار دائم لمعنى الاستخلاف في الأرض.
لقد شرف الله هذه البلاد بأطهر بقاع الأرض؛ فمكة المكرمة قبلة المسلمين، والمدينة المنورة دار الهجرة ومهوى أفئدة المؤمنين. ومن هذا الشرف العظيم انطلقت مسؤولية كبرى، حملتها السعودية قيادةً وشعبًا، في خدمة الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن، وبذلت في سبيل ذلك الغالي والنفيس، حتى غدت نموذجًا عالميًا في التنظيم والأمن والرعاية.
إن أعظم ما يميز السعودية هو اعتمادها بعد الله على منهجٍ واضح قوامه تحكيم الشريعة، والتمسك بالعقيدة الصحيحة، والاجتماع على ولاة الأمر، وهو ما كان سببًا -بعد توفيق الله- في استقرارها وسط محيطٍ مضطرب.
فالأمن الذي تنعم به البلاد ليس صدفة، بل ثمرة إخلاص، ويقظة، وعمل دؤوب تبذله الدولة ورجالها المخلصون في مختلف الميادين.
وحين ننظر إلى جنودنا المرابطين، ورجال الأمن الساهرين، ندرك أن حفظ الأوطان لا يكون إلا بالتضحيات، وأن ما نعيشه من طمأنينة هو نتاج عيونٍ لم تنم، وسواعدَ شدّت على السلاح، وقلوبٍ امتلأت إيمانًا بأن حماية الدين ثم الوطن شرفٌ لا يعدله شرف.
كما أن السعودية اليوم لا تقتصر عظمتها على الأمن والمكانة الدينية فحسب، بل تمتد إلى الطموح، والتنمية، وبناء الإنسان. فقد سارت بخطى واثقة نحو المستقبل، مستثمرةً في الإنسان السعودي، ومؤمنةً بأن النهضة الحقيقية تبدأ بالعقل، وتُبنى بالقيم، وتُحمى بالإيمان.
وإذا كانت الدول تُقاس بقوتها المادية، فإن السعودية تُقاس - قبل ذلك - بحفظ الله لها، ثم بوحدتها، وتلاحم شعبها مع قيادتها، والتفاف الجميع حول هدفٍ واحد: دينٌ يُصان، ووطنٌ يُحمى، ورسالةٌ تُؤدى.
حفظ الله السعودية، قيادةً وشعبًا، وجعلها عزًا للإسلام، وركنًا للأمن، ورايةً للحق، وبلدًا عظيمًا بعظمة عقيدته، ومكانته، وتاريخه، ومستقبله.