مهدي العبار العنزي
عندما نتحدث عن جنود الوطن فإن الحديث لا يبدأ من معسكرٍ أو ميدانٍ عسكري، بل يبدأ من لحظة التأسيس الأولى، حين وضع الملك المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود اللبنات الأولى لدولةٍ قامت على الإيمان والعزيمة ووحدة الصف. فقد أدرك - رحمه الله - أن بناء الأوطان لا يكتمل إلا برجالٍ يحرسونها، وأن الأمن هو الركيزة التي تُبنى عليها الحضارة والاستقرار والتنمية.
ومنذ تلك اللحظة التاريخية، أصبح الجندي السعودي شريكًا في صناعة الوطن، لا مجرد حاملٍ للسلاح. شارك في توحيد البلاد، وتأمين طرقها، وحماية حدودها، وترسيخ هيبة الدولة، حتى أصبحت المملكة العربية السعودية نموذجًا عالميًا في الأمن والاستقرار، رغم ما يحيط بالمنطقة من تحديات ومتغيرات. وكأني بأحد جنود الوطن يقول:
من شرق من غرب من عرعر إلى المندق
أعيش بأغلى وطن والدم يرخص له
أذود عن ديرتي بالروح والبندق
والتضحية للوطن وملوكنا خصله
على الحدود الأبية حافر خندق
مقاتل ما قطع عن قادته وصله
عندي خيام الكتيبة كنها فندق
جندي سعودي مقاتل عارفين أصله
ومع تعاقب الملوك، استمرت مسيرة البناء والتطوير، فتعززت القوات العسكرية والأمنية تدريبًا وتسليحًا وتنظيمًا، ليبقى الجندي السعودي حاضرًا في كل ميدان، مستعدًا لكل واجب، مؤمنًا بأن الدفاع عن الوطن شرفٌ لا يُضاهى، وأن خدمة المواطن والمقيم مسؤولية وطنية قبل أن تكون مهمة عسكرية.ويحق لنا أن نخاطب أبناء هذا الوطن ونقول:
إن شفت لك جندي من جنود سلمان
ربت على كتفه وقبل جبينه
وقله نفاخر بك على طول الأزمان
وجميع من هذا الوطن محتمينه
العسكرية عز وإخلاص وإيمان
هي الفخر يوم الفخر كاسبينه
حنا ننام وحامي الأمن سهران
في واجبة في موقعه في عرينه
إنهم جنود الوطن الذين لم يقتصر دورهم على حماية الحدود فقط، بل كانوا دائمًا في مقدمة الصفوف عند الأزمات والكوارث، وفي خدمة ضيوف الرحمن خلال مواسم الحج والعمرة، حيث تتجلى صورة الجندي الإنسان قبل الجندي العسكري، يحمل الرحمة بقدر ما يحمل القوة، ويجسد القيم السعودية الأصيلة في الشهامة والإنسانية.
واليوم، وفي ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، يواصل جنود الوطن أداء رسالتهم العظيمة، محافظين على أمن البلاد، وحماةً لمنجزاتها، وشركاء حقيقيين في تحقيق رؤية وطنٍ طموح يسير بثقة نحو المستقبل.
طريق جنود الوطن هم قصة وفاءٍ لا تبهت، يسهرون لتنام المدن آمنة، ويثبتون حين تعصف التحديات، ويكتبون بوقوفهم على الثغور تاريخًا من التضحية والعطاء.
خلف كل نهضة وطنية عينٌ ساهرة، وخلف كل أمنٍ نعيشه رجالٌ اختاروا الشرف طريقًا، والولاء عهدًا، والانتماء رسالة.
وفي الختام، يبقى واجب المجتمع أن يستشعر قيمة هذه التضحيات، وأن يدرك أن الأمن نعمة عظيمة صُنعت بجهود رجالٍ أوفياء نذروا أنفسهم للوطن.
حفظ الله جنودنا البواسل، ورحم شهداء الوطن، وأدام على المملكة أمنها واستقرارها تحية إكبار وإجلال لكل جنود الوطن في كافة القطاعات العسكرية والله المستعان.