محمد الفايز
في أجواءٍ إيمانيةٍ مفعمة، يسودها السكون وتكتنفها الطمأنينة، يفوح عبق المدينة من أروقة المسجد النبوي، حيث يتجلّى المعنى الحقيقي للسكينة، ويتعانق الزمن بالمكان في مشهدٍ لا يشبه إلا ذاته.
تنظيمٌ حضاريٌّ فريد في تنظيم الحشود، وخدماتٌ تعكس عنايةً فائقة، وحضورٌ أمنيٌّ يرسّخ الإحساس بالأمان. في محيط المسجد، تلمس أثر الإشراف والمتابعة بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن سلطان بن عبدالعزيز أمير منطقة المدينة المنورة، وسمو نائبه الأمير سعود بن نهار بن سعود، الذي ما إن باشر مهام عمله حتى بدأ بجولاتٍ ميدانيةٍ لتفقّد الخدمات المقدَّمة للزائرين؛ في صورةٍ تُجسّد القرب من الميدان، والحرص على جودة الأداء، وتنفيذ توجيهات القيادة الرشيدة بروح المسؤولية قبل نصّ التكليف.
لفت انتباهي والحديث يطول ذلك المشهد الإنساني البسيط في ظاهره، العميق في دلالته: إفطارٌ يُقدَّم بمحبة، ابتسامةٌ صادقة، وتواضعٌ جمّ؛ وهي أخلاق ولاة أمرنا التي لا تفصل بينهم وبين الناس حواجزُ ولا بروتوكولات. مواطنون، علماء، زائرون الجميع في حضرتهم سواء. إنها دروسٌ في معاني القيم الإسلامية والعربية؛ حيث الرحمة قبل الرسمية، والخدمة قبل الصورة.
هنا، في هذه الأرض المباركة، يتجدّد اليقين بأن الله اصطفى لها قيادةً جعلت خدمة ضيوف الرحمن شرفًا ومسؤوليةً، لا شعارًا عابرًا. فالمدينة ليست مجرد جغرافيا، بل رسالةٌ متجددة، وروحانيةُ زمنٍ لا ينقطع، ومكانٌ كلما زرته ازددت يقينًا أن في طيبته سرًّا لا يُحكى بل يُعاش.