د. عبدالحكيم بن جردان الشمري
تمثِّل اختبارات نافس محطة وطنية مهمة في مسار تطوير التعليم وقياس نواتج التعلّم، إذ تسعى إلى تعزيز جودة المخرجات التعليمية ورفع مستوى الكفاءة الأكاديمية لدى الطلبة في ضوء معايير واضحة ومؤشرات أداء دقيقة. غير أن تحقيق نتائج عالية في هذه الاختبارات لا يعتمد على جهد الطالب الفردي فحسب، بل يقوم على شراكة متكاملة بين الأسرة والمدرسة، تتقاطع فيها الأدوار وتتكامل فيها المسؤوليات.
من منظور تربوي، تُعد الأسرة البيئة الأولى التي تتشكَّل فيها اتجاهات الطالب نحو التعلّم. فحين تسود في المنزل ثقافة تقدِّر العلم وتربط التفوق بالاجتهاد، ينمو لدى الطالب دافع داخلي للإنجاز يتجاوز حدود الدرجات. إن المتابعة اليومية الهادئة، وتوفير مكان مناسب للمذاكرة، وتنظيم أوقات النوم، وتشجيع الأبناء على وضع أهداف واقعية، كلها ممارسات أسرية بسيطة في ظاهرها، عميقة الأثر في نتائجها. كما أن أسلوب التحفيز الإيجابي، القائم على الثناء والتقدير بدل الضغط والمقارنة، يعزِّز الثقة بالنفس ويخفف من قلق الاختبارات.
في المقابل، تضطلع المدرسة بدور مهني محوري في إعداد الطلبة أكاديميًا ونفسيًا لخوض اختبارات نافس. ويتجلَّى هذا الدور في توظيف إستراتيجيات تدريس حديثة تركِّز على الفهم العميق لا الحفظ الآلي، وفي تدريب الطلبة على مهارات التفكير والتحليل وحل المشكلات، وهي مهارات تتطلبها طبيعة الاختبارات المعيارية. كما أن إجراء اختبارات تجريبية، وتحليل نتائجها، وبناء خطط علاجية فردية للطلبة الذين يحتاجون إلى دعم إضافي، يسهم في رفع مستوى الجاهزية وتحسين الأداء العام. ولا يقل الإرشاد النفسي أهمية عن الإعداد الأكاديمي؛ إذ ينبغي للمدرسة أن تهيئ مناخًا مطمئنًا يقلِّل من رهبة الاختبارات، ويعزِّز مفهوم التحدي الإيجابي بدلاً من الخوف من الفشل. فكلما شعر الطالب بأن الاختبار فرصة لإبراز قدراته لا تهديدًا لمكانته، انعكس ذلك على ثقته وأدائه.
إن التكامل بين الأسرة والمدرسة يشكِّل العامل الحاسم في تحقيق نتائج متقدِّمة. فالتواصل المستمر بين الطرفين، وتبادل المعلومات حول مستوى الطالب ونقاط قوته واحتياجاته، يسمح ببناء خطة دعم موحَّدة ومتناسقة. وعندما يدرك الطالب أن الجميع يعمل من أجل نجاحه، تتعزَّز مسؤوليته الذاتية ويزداد التزامه. وفي ضوء ذلك، يمكن القول إن التفوق في نافس ليس هدفًا عابرًا، بل ثمرة ثقافة تعليمية مشتركة تؤمن بأن الجودة تبدأ من البيت، وتتعمَّق في المدرسة، وتتجسَّد في أداء الطالب. وحين تتضافر الجهود بوعي وتخطيط، تصبح الدرجات العالية نتيجة طبيعية لمسار متكامل من الرعاية والتوجيه والعمل الجاد.