م.مصعب الداوود
تتفاوت المدن وتتباين أهميتها ومكانتها لبني الإنسان، حيث إن لكل مدينة أو قرية أوأي حاضرة من الحواضر رصيد من الآثار أو الشواهد التاريخية تم ذكرها في كتب الرحالة أو توارث ذكرها بين الناس أو كانت مسرحا لمعارك فاصلة أو كانت أساسا لبناء دول لايزال أبناؤها يستذكرونها ويروون قصتها عبر الأجيال، إضافة إلى ذلك فإن مما تُشتهر وتتميز به الحواضر بعضها عن بعض هو ما إذا كانت مركزا تجاريا عبر التاريخ قامت على جوانبها حضارات ومرت بها القوافل وكانت مجمعا كبيرا يتوافد عليه الناس من عدد من البلدان إما للتجارة أو لغيرها من منافع الحياة، وعندما نتحدث عن تلك المدن فلا بد أن تستذكر حاضرة مدن نجد، إنها الدرعية، تلك الأرض الخصبة الواقعة على ضفاف وادي حنيفة في وسط شبه الجزيرة العربية التي كانت ملتقى لطرق التجارة البرية، كانت قبل عدة قرون إمارة صغيرة في الجزيرة العربية، وكانت هناك إمارات كثيرة مجاورة لها، فللشخص أن يتخيل مثلا أن هناك إمارة في الرياض وإمارة في العيينة وإمارة في الدرعية بل إن المدينة الواحدة قد يكون لها أكثر من حاكم، إذاً لم يكن هناك توحد لهذه المدن ولم تكن هناك دولة تجمع الشمل بل كانت الحروب والغارات بين القبائل، وكان الشخص لايأمن على نفسه أضف إلى ذلك كان هناك بعد عن منابع العلم والنور وأعني البعد عن الدين وتعاليمه، وكان هناك تعلق بالشركيات وبعض الخرافات، في تلك القرون برز ذلك الأمير الذي استلم إمارة الدرعية وهو الإمام محمد بن سعود، ذلك الإمام هو حفيد مانع المريدي الذي انتقل من شرق الجزيرة العربية إلى الدرعية عام 850هـ، استلم قيادة وهو يرى هذا التشرذم وهذا التفرق بين القبائل حيث إن لكل بلدة تبعد مسافة يوم وليلة أمير يحكمها، بداية تأسيس دولة ابتدأت في مدينة صغيرة وسط نجد وانتشرت إلى كامل إقليم نجد ووحدته ثم وصلت إلى الأحساء شرقا ثم الحجاز غربا وإلى أطراف العراق شمالاً، وهذا ماحدث في أئمة الدولة السعودية أبناء الإمام محمد، فقد تولى الإمارة بعده الإمام عبدالعزيز بن محمد وانتشر الأمن بصورة عجيبة كما تروي بعض كتب التاريخ.