إيمان حمود الشمري
كل أزمة تمر، تعيد تقييم مكانة المملكة العربية السعودية كعمق إستراتيجي للوطن العربي وللخليج تحديداً، فهي ليست دولة كبرى بحجم مساحتها فحسب، وإنما بمواقفها التاريخية وقيادتها الحكيمة ودورها الداعم، وقدرتها على احتواء النزاعات وإخماد الأزمات. على مر السنين استضافت قمما ومصالحات عربية، وشاركت في حماية دول خليجية من التهديدات، فهي الخيمة والقلب النابض بالجزيرة وصمام الأمان، وقبلة المسلمين، لذا كان قَدَرها أن تصبح ملاذاً طبيعياً فطرياً بالأزمات.
عام 1981 قادت مجلس التعاون الخليجي من فكرة إلى كيان، لتجمع الخليج تحت مظلة واحدة، هدفها توحيد الموقف السياسي والتصدي لأي عدوان، وتعزيز الدعم المتبادل على المدى الطويل،لأنها تؤمن أن أي خطر على دولة خليجية هو خطر على الجميع، وأن ردع التهديدات واجب خليجي جماعي، لذا آمنت بفكرة المصلحة المشتركة والمصير الواحد، ولم تستخدم ثقلها لفرض الهيمنة، وإنما رسخت فكرة التشاور التشارك، وحافظت على بقاء الهيكل الخليجي قائماً، وكان دائماً موقفها واضحاً بدعمها الكامل لسيادة دول الخليج، ورفض ما يمس أمنها واستقرارها، لتجسد بذلك مفهوم البيت الخليجي الواحد.
لا شك أننا نمر حالياً بمرحلة إقليمية معقدة، لا تخلو من المحاولات الجبانة بزج أراضي المملكة لساحة صراع هي ليست طرفاً فيه، وتبقى المملكة بخطابها الحكيم قادرة على ضبط التوازن الإقليمي دون التفريط بالأمن، فمواقفها الراسخة ليست وليدة اللحظة وإنما جاءت من امتداد لنهج سياسي قائم على الحكمة وحماية المصالح، وصون الأمن، ونبقى نحن كشعب سعودي نقف مع الوطن بكل توجهاته وقراراته واختياراته، متضامنين كرافعة سياسية تعزز قوة القرار السعودي، وتؤكد أن حماية الوطن واجب ديني وانتمائي ومسؤولية مشتركة، ومؤمنين أنه مهما تصدعت الجدران يبقى خليجنا واحد.