الهادي التليلي
عندما تكلم صان تزو في كتابه فن الحرب قائلاً «أعظم نصر هو الذي لا يحتاج إلى معارك» فكأنه يتحدث عن المملكة العربية السعودية هذا القلب الإنساني العملاق ومركز الحكمة السياسية، وقبل ذلك قطب القيم الإنسانية، فالسعودية التي تشد أزر البشرية في السراء والضراء بقيادتها الرشيدة تقف في حرب كانت دعت منذ بدايات التفاوض إلى ضرورة تلافيها، بل أعلنتها رسمياً بأنها ترفض أن تكون أجواؤها مجالات لها.
والسعودية التي دعت إلى ضرورة أن تجنح كل الأطراف إلى السلم داعية إلى سلم دائم بين جميع الأطراف لما فيه خير المنطقة والعالم، هي نفسها تقف الآن خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران حضناً خليجياً كبيراً ورغم أنها لم تسلم من اعتداءات غير مبررة من خلال احتضان العالقين في المطارات السعودية والخليجية المسافرين الأبرياء الذين يدفعون ثمن حروب لا دخل لهم فيها، وهي نفسها السعودية التي حرصت قيادتها الرشيدة على شد أزر مكونات الجسد الخليجي الكبير بحكم المقتدر المرتفع على ما لحقه من أذى الآخرين وذوي القربى وذلك لأنها السعودية العظمى فقط لا غير.
مبادرة الملك سلمان باحتضان العالقين في المطارات تعكس تغليب المملكة للإنساني على السياسة للقيم النبيلة التي جُبلت عليها على الإكراهات السياسية التي حاولت بعض الأطراف دمجها فيها.
المشهد المبهر في الحراك الدبلوماسي من خلال الاتصالات التي قام بها ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز بكل قادة دول الخليج والأردن معرباً عن تضامن المملكة معهم ومساندتهم على أثر العدوان الإيراني غير المبرر، وأن المملكة بكل إمكانياتها تقف سنداً للجسد الخليجي الواحد.
السعودية في كل هذا انتصرت سياسياً وإنسانياً انتصار القادر على الحرب بالسلام، وتلك هي حكمة الكبار الذين يترفعون عن الانخراط في حروب الآخرين، فالسعودية هي آزر البشرية وعندها وخلال أزماتها كانت السند ولا تزال، وحين ألمت كورونا بالعالم كانت السعودية أم البشرية وفي كل قارات العالم وشعبها، المملكة هي المغيث وكلما زرنا بلداً إفريقيا إلا وقال لنا قادتها السعودية هي البلد الوحيد الذي يساعدنا دون ابتزاز سيادة أمن السعودية خط أحمر مهما كان الطرف المعتدي وقدرتها على الرد أكبر من أن يتوقعه إنسان ولكن قدر الدول العظمى أن تنتصر للإنسان وأن ترد في الوقت الذي تراه لا اللحظة التي يسعى بعضهم لجرها فيها.
السعودية فوق معادلات الحروب والخلافات، إنها زعيمة البشرية بقدرتها وإنسانيتها، عاشت المملكة وحفظ الله أهلها وقيادتها.