ستر بن عبدالعزيز آل راكان
لا تُقاس منزلة وحجم الدول بالألفاظ والعبارات، بقدر ما تُقاس بالعمل والوجود والتأثير، وهو ما عاينَّاه خلال الخمسة الأيام الفائتة، بعد الاعتداء الإيراني السافر والغادر والآثم، في الوقت نفسه، على المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربية، فقد تتالت اتصالات التضامن والتضافر الدولية والإسلامية والعربية بسمو ولي العهد الأمين رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله.
ترسيخ الوقوف إلى جانب القيادة الحكيمة، ترجم بجلاء مدى الثقة التي تتميز بها المملكة على الساحة الدولية. وتباين الاتصالات، بين القادة العرب والمسلمين والدوليين، يجسد شبكة العلاقات الواسعة التي صاغتها المملكة عبر أعوام من العمل الخارجي الذي ساقته وزارة الخارجية على المستوى العالمي، وطدتها مبادئ الاحترام المشترك وعدم الفضول في الشأن الداخلي، ومساندة الاستقرار الإقليمي والدولي.
فالمملكة العربية السعودية لم تقنع ببناء مثال تنموي متفوق على المستوى الوطني، بل مدّت علاقاتها عبر تعاونات إستراتيجية ومبادرات على الجانب الإنسانية والاقتصادي بشكل متنوع، ودعمت البشر من دون النظر إلى اللون والجنس والمعتقد.
حملت في ثنايا هذه الاتصالات التي أتت على أعلى مستوى إشارات بارزة، أن المملكة باتت الرقم الصعب في المعادلات على مستوى المنطقة، وغدا صوتها محسوساً به في المحافل العالمية، وسياستها التي تتكئ على الاعتدال هي ما يمنحها بحظوة في التقدير والاحترام العالمي الواسع، إذ إنه حين يهتم قادة ورؤساء دول العالم على التواصل وبشكل مباشر مع سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، لإيصال رسالة تأييد ومساندة من دولهم، فإنهم يتيقنون بأهمية التنسيق والتعاون مع دولة لها ثقلها ووزنها الإيجابي وقدرتها على المساهمة في إيجاد الحلول للأزمة التي تجتاح المنطقة في هذه الأيام.
شهادة متجددة على منزلة وطننا الكبير «المملكة العربية السعودية» وثقة العالم بها، وحضور عالمي وفق منهج أسس منهجه الملك الموحَّد عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، والآباء والأجداد المؤسسون -طيَّب الله ثراهم- وهو أيضاً ترجمة لمسؤولية أعظم تضعها الدولة على كاهلها، لاستمرار دورها في تعميق الاستقرار، وتقوية التنمية، والعمل من أجل مستقبل يكون أكثر أماناً وازدهاراً وتطوراً للجميع.
هكذا، تؤكد المملكة يوماً إثر يوم أن وجودها العالمي هو نتيجة لرؤية واضحة، وسياسة راسخة، وقيادة توقن بأن قوة مملكتنا الحبيبة الحقيقية يكون في استطاعتها على تأسيس الشراكات وصناعة الأمل وتثبيت السلام على مستوى العالم ككل.