خالد بن حمد المالك
ليس لإيران مصلحة في استهداف دول مجلس التعاون، ولن يكون هذا الاستهداف إنقاذاً لها من الهجوم الأمريكي الإسرائيلي، ولن يشكِّل انتصاراً في حرب واسعة النطاق تواجهها الآن، وإنما هو تصرّف عبثي غير مسؤول، ويفسِّر حالة الارتباك والعشوائية التي تتعامل بها طهران مع هذه الحرب التي تدمرها.
* *
وكل من يقف الآن مع إيران، ويُظهر تعاطفه معها، وأخص بالذكر الميليشيات في الدول العربية، فهو يلحق الضرر ببلاده، ولن يكون له أي أثر في تقوية الموقف الإيراني أمام هجوم الثنائي أمريكا وإسرائيل الذي -بدليل عدد قتلى القادة الإيرانيين، وحجم الدمار الشامل في المدن الإيرانية- قد ألحق الضرر بإيران.
* *
دول الخليج التي تستهدفها إيران وأعوان إيران في إطلاق صواريخها ومسيَّراتها عشوائياً، هي من آزرت إيران على مدى سنوات لمنع هذه الحرب، بالتوسط لدى الإدارة الأمريكية، بأمل الوصول مع طهران إلى القبول بحلول وسطية للمفاعل النووي وإنتاج الصواريخ، غير أن التشبث الإيراني والأمريكي كل بموقفه ساعد على هذا الانفجار الذي جاء متأخراً.
* *
تستطيع إيران لأيام وربما لأسابيع أن تواجه الهجوم عليها، رغم التكلفة العالية، ولكنها في نهاية الأمر، وبعد نفاد ما لديها من صواريخ ومسيَّرات، وفقدان لقادتها المسيِّرين لمعركتها، ومع هذا التهديم لمؤسساتها العسكرية، لن يكون أمامها إلا الاستسلام لشروط أمريكا، بهدف إيقاف الحرب.
* *
لكن شروط أمريكا قبل الحرب لن تكون كما هي بعد الحرب، خاصة بعد إضعاف قدرات إيران وتسليحها، واختفاء الكثير من قادتها، واستعداد طهران للاستسلام، لا سيما إذا ما بدأ الشعب يشعر بالملل، وفقدان الأمل بنتائج إيجابية لصالح بلاده من تواصل القتال، ورأى أن لا مبرر لهذه الخسائر الموجعة في إطالتها.
* *
قد ترى أمريكا أنها فرصتها المواتية لتكون حاكم الظل مثلما فعلت في فنزويلا، وهو ما لمَّح إليه الرئيس ترامب حين كان يتحدث عن مستقبل إيران، وحاجتها إلى نظام جديد، وحاكم غير حكامها الحاليين، وهم من وصفهم بالأشرار، وأعداء أمريكا، وأنهم خطرون على أمن واستقرار الشرق الأوسط.
* *
ومن المؤكد أن لدى أمريكا مجموعة أسماء ممن سوف ترشحهم وتدعمهم لقيادة إيران متى وضعت الحرب أوزارها، ولن يكون أي منهم خارج الولاء والطاعة لأمريكا، ولن يكون النظام الجديد محاكياً للسياسة الإيرانية السابقة التي تقوم على دعم ميليشيات في عدد من الدول، ممن لها ولاء لإيران.
* *
ولا أعتقد أن إيران بعد أكثر من أربعة عقود، ستكون هي إيران مع أي قيادة جديدة، ومستعدة لتكرار سياسة الخميني في التوسع، وفي دعم أذرعة لها، فقد أثقلت هذه السياسة إيران مادياً، والمحصِّلة خسائر فادحة، ونهاية مأساوية لكل من كانت ترى فيهم عضداً لها، فإذا بها تفقدهم وقت حاجتها لهم.
* *
نتمنى ألا تطول الحرب، وأن تتوقف عند أقل الأضرار، فالتصعيد لا يخدم أحداً، وإنما يكرِّس الخلل الأمني في المنطقة، وإيران هي الخاسر الأكبر من استمرارها، بحسب ما هو مُعلن حتى الآن، وهو ما يدعونا لمناشدة الأطراف الثلاثة بإيقاف نزيف الدم، والهدر المالي، والإضرار بالمنشآت، وزعزعة الأمن والاستقرار بالمنطقة.