رمضان جريدي العنزي
زمن الأزمات والحروب ينكشف تجار الفتن بوضوح تام، فيتبين الحاقدون والمغرضون والدجالون والمنافقون والخفافيش والمرجفون وذوو القلوب المريضة بكل تنوعاتهم وأطيافهم وأشكالهم ونحلهم، يفتلون عضلات الكلام المجرد، ينسجون من الكذب روايات كاملة، يبيعون يقينًا زائفًا، ويوزعون أحكامًا جزافية، وهم القابعون في غرفهم الضيقة وجحورهم المظلمة، يمضغون علكة باهتة لا طعم لها ولا فائدة، يتحولون إلى «متنبئين» يروجون الوهم والإرجاف والخوف، ويصنعون حكايات باهتة، محاولين إشباع غريزة المتابع بادعاءات كاذبة، الكثير منهم لا يملك تخصصًا حقيقيًا، ولا تجربة ميدانية، ولا قراءة عميقة، لكنه يتقن لغة البهتان المصطنعة، وتركيب الجمل الرنانة، ضجيجهم عالٍ، شاشاتهم الفضائية وجوالاتهم الصغيرة حولوها إلى منابر خبيثة، يرسخون بها حقدهم الدفين، بعيدًا عن الحق واليقين، هؤلاء مجرد مهرجين وحكائين ومروّجي تهويل، وباثي إشاعات وناقلي أنباء مسمومة وكاذبة، ومخربي بلدان وديار، ومفسدي حياة، ليسوا محللين ولا خبراء ولا أصحاب رأي راجح، ولا رجال ميدان، طفيليون يتمددون على سرر فاخرة، يأكلون فاكهة ناضجة، ويتغذون على الفتنة والأزمة، فيزيدون الطين بلة، ثم يختفون فجأة حين تنتهي العاصفة، ليعودوا إلى مستنقعاتهم الموبوءة القذرة، لهذا انبذوهم ولا تصدقوهم، وكونوا سوارًا عظيمًا بمعصم الوطن، والتفوا حوله التفاف الحب والفداء والروح، كونوا الحلقة التي لا تنكسر، الدرع الذي لا يُثقب، الحب الذي لا يبرد، الفظوا كل من يحاول أن يفك خيطًا واحدًا من نسيجنا الفريد، أو يمس طرفًا من لحمتنا الوطنية المتينة، أو يحاول خدش اتحادنا الراسخ، كونوا حراس العهد، نبض الراية، القلب الواحد، والعزيمة الصلبة؛ درعًا منيعًا، حبًا أبديًا، وعزيمة لا تستكين ولا تلين.