ياسر المعارك
في لحظات المخاض العسير التي تمر بها دول المنطقة، وحين تشتعل النيران يتكشف الخطر الأشد فتكاً الذي يكمن في «الداخل»، لقد وضعت المواجهات (الإيرانية - الإسرائيلية الأمريكية)، هويات الكثيرين تحت مجهر الاختبار، فأسقطت أقنعة «المواطنة الصورية» لتكشف عن ملامح قبيحة لـ طابور خامس في بعض دول الخليج لا يرى في الوطن إلا جغرافية مؤقتة، بينما يسكن ولاؤه خلف الحدود.
إن المشهد الذي رصد ووثقته وسائل التواصل الإجتماعي من اصطفافات مريبة وفرحٍ معلن بكل ما يهدد أمن واستقرار دول المنطقة، هو إعلان صريح عن خيانة وجدانية. هؤلاء الذين يقتاتون من خيرات الوطن، ويتدثرون بحماية قوانينه، ثم يصفقون لمن يهدد سماءه وأرضه، يثبتون أنهم ليسوا سوى «خناجر مسمومة» في خاصرة الوطن، ينتظرون لحظة الانكسار لينقضوا على كيان الدولة.
لقد آن الأوان لنتحدث بصراحةٍ لا تعرف المواربة: إن من يرهن ولاءه لمرجعيات عابرة للحدود، ومن يرى في دمار وطنه انتصاراً لأيديولوجيته، هو عدوٌ يرتدي ثوب المواطن. هؤلاء هم «الثغرات» التي يتسلل منها الأعداء، وهم الوقود الذي يحرق الجبهة الداخلية لدولنا. إن معالجة هذا الملف ضرورة وجودية تتطلب حزماً لكل من تسول له نفسه العبث بالأمن القومي لدولنا تحت غطاء «حرية التعبير» المزعومة.
إن الوطن ليس فندقاً نغادره حين تسوء الخدمة، وليس ساحة لتصفية حسابات الآخرين، الوطن هو المصير والمنتهى، ومن يرتضِ لنفسه دور «البيدق» في يد القوى الخارجية، فقد أسقط عن نفسه شرف الانتماء طواعية.
إن الجنسية مسؤولية وانتماء قبل أن تكون امتيازاً قانونياً؛ لذا فإن مراجعة معاييرها في دولنا باتت ضرورة قصوى لحماية جبهتها الداخلية من الاختراق. فمن لا ينتمي لتراب وطنه بقلبه وروحه، يتحول حتماً إلى خنجر في خاصرته ساعة الأزمات.