العقيد م. محمد بن فراج الشهري
العدوان الإيراني الأخير على دول مجلس التعاون الخليجي عدوان سافر وغير مبرر إطلاقاً ، إذ إن بين أمريكا ودول الخليج اتفاقات متعددة ومتنوعة حالها كحال أي دول أخرى، وليس لإيران أن تضع نفسها شرطيا يشرف على من تتعامل معه دول الخليج ، وإيران لها علاقات دولية مع دول كثيرة مثل الروس والصين وغيرها، وهذا أيضاُ ديدن كل دول العالم مصالح تربطها بعضها ببعض.
دول الخليج وقفت إلى جانب إيران في الهجوم الإسرائيلي السابق على إيران وأدانت وشجبت العدوان وقامت بواجباتها نحو إيران رغم كل الظروف، إلا أن إيران لم تتلزم بمبادئ الجيرة واحترام استقلال الدول، وقامت بما قامت به من عدوان سافر على كافة دول الخليج، وأكد خبراء ومحللون أن الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج العربي تمثل تصعيداً خطيراً من قبل طهران، إضافة إلى أنها انتهاك صارخ لسيادة الدول الخليجية التي كانت وما زالت تلعب دوراً محورياً في تهدئة الأوضاع، والعودة إلى طاولة المفاوضات وما قامت به إيران يعتبر انتهاكاً صارخاً لسيادة دول الخليج كافة، ومخالفة واضحة لميثاق الأمم المتحدة ، ودول الخليج لن تسكت إطلاقاً على ما قامت به إيران لكن أي رد سيكون منضبطاً بإطار الشرعية الدولية ، وهو ما يعكس التزام دول الخليج بمبدأ الدفاع المشروع عن النفس دون الانزلاق إلى تصعيد غير محسوب، إذ إن العدوان الإيراني استهدف السكان والمطارات ،والأبنية واستهدفت المدنيين الذين لا ناقة لهم ولا جمل فيما يجري، وإيران ارتكبت خطأ استراتيجي فادح في استقصاد دول الخليج فما قامت به لن يخدمها حالياً ولا مستقبلاً وسيكون القادم أشد وأنكى، وما قامت به ما هو إلا تصرف عشوائي يؤدي إلى تأجيج المنطقة بأكملها ضد طهران، وما قامت به حتى الآن يعد محاولة لتوسيع رقعة الصراع الإقليمي وتخفيف الضغط الأمريكي والإستراتيجي، لكنه قرار مرفوض ويستهدف سيادة الدول المجاورة ، حيث إن استمرار مثل هذه التصرفات قد يؤدي إلى حرب إقليمية شاملة تضر بالمنطقة والسلام الإقليمي.. لذلك فإن التهدئة وضبط الأمور، والعودة إلى السبل السلمية هو الحل لمثل هذه الإشكاليات، وليس العنتريات، والغطرسة، واتباع الأساليب التي لا تقدم ولا تؤخر ؟ وإيران لم تستفد من الضربة السابقة الإسرائيلية، وتعرف وتعي الدروس جيداً كان الأولى بها الاهتمام بشعبها وتنمية الموارد الاقتصادية وليس الانكباب على الصواريخ والسلاح النووي فهي تعلم جيداً أن هناك من يرصد كل كبيرة وصغيرة، وإيران أصبحت مخترقة منذ زمن بعيد المخابرات الأمريكية والإسرائيلية بالذات أصبح لها مكان معروف في كل نواحي إيران ، وإيران أثبتت فشلها في التصدي للاختراقات الإستخبارية والأمنية والدليل الذي لا يحتاج إلى دليل التخلص من كل أعضاء الحكومة الإيرانية وعلى رأسهم المرشد بضربة واحدة وفي قارعة النهار والعالم شاهد فماذا بعد هذالاختراق، إيران لم تستطع حل مشاكلها الداخلية فقامت بمحاولة زعزعت استقرار وأمن جيرانها وكان الأجدر بها أن توجه كل قوها لإسرائيل وليس لجيرانها وتقوم على حماية شعبها وإعطاءه حقوقه التي ذهبت إلى ترسانتها الصاروخية ومليشياتها التي استنزفت أموال إيران كلها والشعب يقف على أبواب التقشف، لايمكن لأي دولة أن تنتصر وهي لا تقوم بواجباتها تجاه شعبها وتقدم كل أنواع الرعاية والحياة الكريمة، ولم تستفد إيران أو تأخذ دروس من عنترياتها السابقة والآن ترسانتها الصاروخية شبه منتهية، ودفاعها الجوي منتهي الصلاحية ، وبرامجها النووية في خبر كان ، ومرشدها مقتول وأركان حربها وكافة القادة والقيادات العليا ...
لقد كان بالإمكان أحسن مما كان لو التزمت إيران بحدودها واستقرّت على سياسة واضحة، وعدم التدخل في إثارة النزاعات بين الدول وزراعة مليشياتها التي كانت تقوم بالحرب بالوكالة نيابة عنها في كثير من المرات تم نزع أنيابها وهي حالياً بدون أسنان أو مخالب، خالية الوفاض مما زرعته، حيث حصدت الرماد وآخر ما قامت به من اعتداءات على دول الخليج إقدامها على استهداف «سلطنة عمان « صاحبة الدور المحوري في الوساطة بينها وبين الولايات المتحدة ومعظم ملفاتها الشائكة وخلافاتها مع الغرب، فقامت إيران برد الجميل «لعمان» باستهداف ميناء الدقم التجاري على الساحل الجنوبي الشرقي لعُمان بطائرتين مسيرتين سقطت إحداهما على سكن للعمال.. فهل هذا جزاء لما قامت به عُمان مع إيران من تعاون ومساندة ، إن كل ما تقوم به إيران حالياً تجاه دول الخليج هي حركات عبثية يجب على إيران إيقافها فوراً ، وإلا فسيكون القادم من الأيام نذير شؤم على إيران ولن تخرج منه بسلام ودول الخليج تتخذ كل وسائل الصبر والمداراة لكن ذلك لن يطول وعلى إيران أن تعي هذا الأمر جيداً، وقد أعربت المملكة عن رفضها وإدانتها بأشد العبارات للهجمات الإيرانية السافرة والجبانة التي استهدفت منطقة الرياض والشرقية وتم التصدي لها، وهي هجمات لايمكن تبريرها تحت أي ذريعة وبأي شكل من الأشكال، وقد جاءت على الرغم من علم السلطات الإيرانية ان المملكة أكدت أنها لن تسمح باستخدام أجوائها وأراضيها لاستهداف إيران لكن وفي ضوء هذا العدوان غير المبرر فإن المملكة تؤكد أنها ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة للذود عن أمنها وحماية أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها ، بما في ذلك خيار الرد على العدوان ..
ختاما أسأل المولى في هذا الشهر المبارك إن يضرب الظالمين بالظالمين وان يكفينا ويصرف عنا شرهم وشرورهم..