أ.د.عبدالرزاق الصاعدي
1/ انخلج الخليج ينخلج:
قال الأزهري في التهذيب مادة (عمم): «الصَّفا: نهر بالبحرَين. والسريّ: خليجٌ ينخلج مِنْهُ» وقال في مادة (دجل): «ودُجَيْل: نهر صَغِير يَنْخَلِجُ من دجلة»، وقال الصغاني في التكملة في مادة (دجل) «ودُجَيْلٌ، مُصَغَّرًا: نَهَرٌ صَغِيرٌ يَنْخَلِجُ مِنْ دِجْلَةَ».
وروى أبو بكر الخرائطي من حديث الزُّهري (فضيلة الشكر لله على نعمته 59/ 74): «فَقَامَ وَكِيعٌ يَنْخَلِجُ فِي مِشْيَتِهِ تَخَلُّجَ الْمَجْنُونِ». وفي (شرح صحيح البخاري لابن بطّال 5/ 401): «وقال الحسن: أدركتُ سبعين من أصحاب النبيّ (صلى الله عليه وسلم) كلهم يأكل صيد المجوسي؛ الحيتان، وما يَنْخَلِجُ في صدورهم منه شيء».
أقول: انخلج فعل على بناء (انفعل) مشتق من الخليج اشتقاقًا صحيحًا مليحًا، ولم يذكره أحد من المعجميين في مادة (خلج) فليستدرك.
2/ حَرِج الموتُ بهم:
قال لبيد بن ربيعة في معلقته:
فعَلوتُ مرتقبًا عَلى ذي هَبْوَةٍ
حَرِجٍ إلى أعلامِهِنَّ قَتَامُها
قال أبو بكر الأنباري في (شرح القصائد الطوال الجاهليات 580 تحقيق هارون، و468 تحقيق بركات هبّود) وهو يشرح البيت: «يقال: حَرِج الموتُ بآل فلان، أي لصق وثبت». قلت: لم أجد هذا الفعل بهذا المعنى في المعاجم، وفيها: حَرِجَ صَدْرُه يَحْرَجُ حَرَجًا: ضاق فلم ينشرح لخير، فهو حَرِجٌ، وحَرَجٌ. وأبو بكر الأنباري من علماء اللغة الذين يعتدّ بروايتهم، ولم تكن عبارته تفسيرًا سياقيًّا للبيت، وإنما كانت رواية.
3/ أَغْرَفَه بمعنى غَرَفَه:
قال ابن سيده في (المخصص 5/ 55): «قد غَرَفْتُ المَرَقَ ونحوه أَغْرِفُهُ غَرْفًا وأغْرَفْته». قلت: لم يرد أغرفه بمعنى غرفه في معاجم الألفاظ من العين إلى التاج، فليستدرك لأن المخصص معجم معاني وموضوعات وليس من معاجم الألفاظ، وقد ألَّف ابن سيده معجمين: المحكم، وهو معجم ألفاظ، والمخصص وهو معجم معانٍ وموضوعات.
4/ الصائبة: القافلة الراجعة:
قال ابن هشام اللخمي في (شرح الفصيح للخمي 91): «وقفلوا هم: رجعوا، والقافلة: الراجعة، فإن كانت خارجة فهي الصائبة، سميت بذلك على جهة التفاؤل، كأنها تُصيب كل ما خرجت إليه، يقال: صابَ وأَصَابَ معًا، وعليه أتى الصائبة من صابَ، ولم يقولوا: المصيبة».
ونقله مغلطاي في (شرح سنن ابن ماجه 3/ 351): «فإذا كانت النار تشب في هذا الوقت دلّ على كثرتها في أوّل الليل، وسموا القافلة من ذلك، لأنهم يرجعون إلى أوطأنهم، ولا يسمون عند الذهاب قافلة، وإنما ذلك اسم عند الرجوع على ما ذكرنا، وفي شرح الفصيح لابن هشام، فإن كانت خارجة فهي الصائبة سميت بذلك على وجه القفال». والعيني في (عمدة القارئ 10/ 132) ولم يرد في المعاجم، فليستدرك.