بدر الروقي
ما إن تبدأ تصدح مآذن صلوات التراويح بأصوات القرّاء في رمضان إلاّ وتنطلق النفوس الحريصة في عملية البحث عمَّا يناسبها من القرَّاء، ويحقق لها المداومة والاستمرارية كل بحسب رغبته وتقبله.
فهذا تعجبه صلاة إمام وأسلوبه الحدري فيقطع لأجله مسافة ليست بالقصيرة، وآخر يهتم لإمام مجوِّد ومرتِّل؛ فيجد نفسه تشرئب لمتابعته والاستماع له والاستمتاع به ولو كلّفه ذلك الوقت والجهد.
وآخرون يبحثون عن التيسير والصلاة خلف إمام يراعي في صلاته المصلين؛ فيخفِّف صلاته وقنوته.
كل هذا لا بأس فيه، بل إن ذلك من الأمور الحسنة والتي لا خلاف عليها وفي نهاية الأمر النفس حسب مربحها وارتياحها.
ما أحببت أن أذكره وأذكر به مسألة قد تفوت على الكثير من أولئك المتسابقين نحو صفوف الفضيلة وميدان السبق.
ألا وهي مسألة الجهد والحمل الملقى على عاتق أئمّة رمضان.
فهم مع ما يمر عليهم كغيرهم من البشر من الالتزامات الأسرية، والمتطلبات الحياتية، والواجب المجتمعي إلا أنهم يفرغون أنفسهم من كل المشاغل والارتباطات، ويسخرون إمكاناتهم النفسية والذهنية للخروج بالمظهر اللائق والأمثل والذي يعكس دور الإمام القدوة، ويجسد دور المسجد ورسالته.
فكان حقاً علينا أن نشكرهم ونعينهم، ونتغاضى عن قصورهم ولا نريهم إلا ما يكون داعماً لهم ومحفزاً لدورهم العظيم وعملهم المبارك.