مجيب الرحمن بن عثمان
في أوقات التوترات العسكرية والصراعات الإقليمية، تتضاعف مسؤولية الكلمة، ويتحول تداول الأخبار من مجرد مشاركة عابرة إلى فعلٍ قد يحمل أبعادًا أمنية ووطنية ومع تصاعد المواجهات بين قوى كبرى في المنطقة، ومحاولات بعض الأطراف توسيع دائرة التأثير الإعلامي والنفسي، يصبح من الضروري أن ندرك أن الشائعة ليست مجرد خبرٍ غير دقيق، بل أداة تُستخدم لزعزعة الاستقرار، وإرباك المجتمعات، وبث القلق بين الناس.
المملكة العربية السعودية دولة ذات ثقل سياسي واستراتيجي، وأي توتر إقليمي قد يُحاول البعض استغلاله لإثارة المخاوف أو تضخيم الاحتمالات أو بث روايات غير موثوقة. وهنا تتجلى أهمية الوعي الجمعي. والطريق الأسلم، والأكثر نضجًا، هو اعتماد الأخبار الصادرة من مصادرها الرسمية فقط كبيانات وزارة الخارجية، ووزارة الداخلية، ووزارة الدفاع عبر متحدثيها الرسميين.
هذه الجهات هي المخولة قانونًا ومهنيًا بنقل المعلومات الدقيقة، وفق تقديرٍ مسؤولٍ يوازن بين الشفافية ومتطلبات الأمن.
أما الالتفات إلى الحسابات المجهولة، أو المقاطع غير الموثقة، أو التحليلات الانفعالية، فهو فتحٌ لباب القلق بلا دليل، وإسهام - ولو بحسن نية - في تضخيم روايات قد تكون جزءًا من حربٍ نفسية.
وفي زمن النزاعات، لا يكون الانتماء بالشعارات، بل بالاتزان. ولا يكون الوعي بكثرة النشر، بل بحسن الاختيار. فلنكن على قدر المرحلة، نأخذ الخبر من مصدره، ونترك الضجيج لأهله، ونجعل ثقتنا في مؤسسات وطننا هي البوصلة.