عثمان بن حمد أباالخيل
المسايرة أو المجاراة أو التأقلم والمزيد من المفردات جميعها تدل على ظلم الذات وجعلها تدور في فلك الآخرين الذين يريدونها في عالمهم.
المسايرة هي قبول الأشياء التي لا يوافق عليها الإنسان أو يعارضها أو يكرهها فهو موافق وليس له رأي مخالف يمثله ومقتنع به. وقد يكون مفهوم المسايرة الاجتماعية هو الأمر الوحيد الذي يقف بين التعايش السلمي. ما يؤلم النفس مجاراة الناس بطبائعهم وعقولهم وسخافتهم وإلغاء تقدير الذات. أري شخصيا مسايرة الآخرين وموافقتهم في أغلب الأحيان من علامات ضعف الشخصية يعاني الكثير من الناس بسبب عدم الثقة في النفس والتردد في ابداء الرأي الذي قد يكون مقبولا للجميع. من المؤسف هناك من يجعل نفسه في مجاراة النَّاس فيما هم عليه بلا تمييزٍ حبلًا في عنقه، يقاد به إلى ما لا يحمد ربما الى المجهول الذي اختاره في غفلة من عقله. (من أشكال احترام الذات أن تبتعد عن أي شخص لا يقدر قيمتك) مصطفى محمود.
من الطبيعي إنّ مسايرة الآخرين قد تمنع الإنسان من التفكير فيما يدور من حوله وهذا يحدث كثير في مجتمعنا بين الرجال والنساء وهناك الكثير من يفضلون عدم تطبيق (خالف تعرف) وفي معظم الأحيان تكون النتيجة سلبية لم يتوقعها في غياب إبداء الرأي وعدم الانسياق وراء آراء الآخرين.
من أهم المهارات التي يجب تعليمها لأبنائنا هي معرفة كيف يقولون (لا) ومتي يقولون(نعم) لكيلا يقعوا في مغبة مسايرة الآخرين في أخطائهم وبناء شخصية قوية تحترم نفسها.
المسايرة الاجتماعية التي يحترم بها الانسان نفسه مسايرة هدفها الحفاظ على العلاقات الاجتماعية من جهة، ومن جهة أخرى الابتعاد عن الفظاظة التي تسبب نفور الناس ورسم صورة قبيحة عند المحيطين، وفي مقابل الفظاظة، هناك بعض الناس يتصرّفون مع الآخرين بمسايرة تصل إلى حدّ المداهنة وعلى الانسان ان يوزن تصرفاته بين الفظاظة والمداهنة.
الانسان الذي لا يساير الاخرين إلا مع ما يتوافق مع تفكيره دليل النضج الفكري وعدم تطبيق مقولة :( مع الخيل يا شقرا). والابتعاد عن التبعية التي تلغي التفكير الإيجابي الذي ينسجم مع احترام الذات والابتعاد عن الخوف من النقد الذي يصيب الاخرين دون استثناء فالكثير يهوي النقد من اجل النقد وليس من اجل الإصلاح.
لا شك إن المسايرة لها وجهان: مسايرة محمودة التي لا تؤثر على الانسان ومسايرة مذمومة التي تقلل من احترام الاخرين وتصفه بالإمعة. من الضروري أن يكون الانسان منصفا بحق نفسه ومن ثم الآخرين، وألا يعيش من أجل الآخرين، وأن يكون واقعيا ولديه ثقة بنفسه، وفي حال لم يكن قادرا على المسايرة، فعليه أن يعتذر أو يقول لا، وألا يضحي براحته من أجل الآخرين.
همسة
(مسايرة الانسان للآخرين بما يتوافق مع القناعة الشخصية دليل على النضج واحترام الذات)