محمد لويفي الجهني
في شهر رمضان المبارك غالباً ما تظهر بعض العادات والتقاليد التي تعيدنا إلى عبق الماضي بشجن كبير، حيث الحياة الشعبية البسيطة التي كانت تحتويها وتختزلها الحارات المترابطة مع ساكنيها بعاداتهم وتقاليدهم الرمضانية.
من هذه المظاهر البسطات الرمضانية التي مازالت مستمرة ولها مذاقها المميز في شهر رمضان وهي جزء من الهوية الرمضانية، وهي ليست مكاناً للبيع فقط بل هي ذاكرة بصرية واجتماعية لروح الحارات في سنوات الذكريات الرمضانية وعاداتها وتقاليدها وتكافلها وتاريخها وتعاونها مع بعضها اجتماعياً.
هذه البسطات مدرسة تعلم بعفوية وبساطة ووهج الحارة وتعليم التجارة والصبر والتواصل الإنساني المباشر، وهي كذلك تعزز الثقة في النفس لذلك أغلب من يعمل فيها هم صغار السن تشجيعاً من أسرهم الكريمة، وغالباً ما يباع في البسطات البليلة والشربيت والبطاطس والمخلوط والذي هو عبارة عن البطاطس والمنفوش. وما يميز بين بسطة وأخرى الإضافات الأخرى من البهارات والمخللات والتوابل وغيرها والتي تعملها الأسر وتتميز بها.
هذه البسطات تنتشر في رمضان خاصة بكثرة أمام المنازل وفي أماكن التجمعات المختلفة، لأنها من عبق وعادات رمضانية ولها مذاقها الخاص في رمضان.. وفي محافظتي أملج انتشرت بشكل لافت وأسعدني ذلك وأنا أشاهد الكثير من يعمل في البسطات من يتجاوز عمره عشر سنوات، ويعمل فيها بحب وروح وشغف. وهذا ما أكسبها رواجاً وتنافساً، وهذا شيء جميل والأجمل من ذلك أفعال السخاء والكرم الذي يفعّلها بعض المتسوقين، حيث يتعمد أن يشتري من عدد من البسطات تشجيعاً لهم ومن كل ما بسطوا به وعرض للبيع، هدفه من ذلك إسعادهم وتشجيعهم وتحفيزهم للاستمرارية بالعمل الحر.. هذا الفعل الطيب منتشر ومتداول فإذا اشتريت من بسطة رمضانية يبيع فيها أطفال صغار حبذا تشتري من الأخرى المجاورة تشجيعاً وتحفيزاً وكرماً خاصة أن الأسعار في متناول الجميع وبسيطة ما بين الريالين والخمسة ريالات.
هذا الفعل الطيب أعجبني وهو يؤكد ويظهر روح المحبة والتكافل والتحفيز والطيبة والكرم والمحبة بين أفراد المجتمع، هذا الفعل الطيب أتمنى استمراره
لتستمر الحياة ببساطتها الاجتماعية وخاصة في شهر رمضان المبارك الجميل بكل ما فيه من عبادات وعادات وتقاليد اجتماعية مميزة.