د. سطام بن عبدالله آل سعد
هناك قلق حقيقي يتصل بالخطاب الإعلامي المحيط بنادي الهلال؛ فهذا ناد كبير اعتاد أن يتحرك في مساحة تختلف عن بقية الأندية، سواء في حجم البطولات أو في مستوى الوعي الذي رافق تجربته عبر العقود. وكان الإعلام الهلالي جزءا أصيلا من هذا المشهد، وأحد أعمدة ذلك الوعي؛ يكتب بمهنية عالية، ويضع الوقائع أمام الجماهير بقدر كبير من المسؤولية.
لكن ما يلاحظ في الفترة الأخيرة يبعث على قدر من القلق؛ إذ بدأت كثير من الطروحات تميل إلى العاطفة أكثر من التحليل، فتلامس وجدان الجماهير أكثر مما تلامس حقيقة الواقع. وحين ينتقل الطرح الإعلامي من مساحة القراءة العقلانية إلى مساحة التعاطف والتبرير، يبدأ النادي في دفع الثمن؛ لأن الأندية الكبيرة تحتاج إلى مناقشة مواضع الخلل ومعالجتها.
إن مرحلة تذبذب الأداء أو تراجع المستوى تفتح باب القراءة الدقيقة؛ فتناقش فيها القرارات الفنية، وتطرح الأسئلة القادرة على إعادة البوصلة إلى اتجاهها الصحيح. فالجماهير الهلالية لا تبحث عن المديح بقدر ما تبحث عن الفهم، وتتابع فريقها بوعي يجعلها قادرة على قراءة ما يحدث وتقدير الطرح الصادق الذي يحترم إدراكها وتاريخ ناديها.
وكما هو معلوم، فإن الإعلام الرياضي شريك مؤثر في مسيرة أي ناد يسعى إلى البطولات؛ فعندما يؤدي دوره المهني يتحول إلى أداة تصحيح وتوازن تكشف مواضع الخلل وتمنع تراكم الأخطاء، لأن النقد المسؤول يعزز مسيرة النادي ويحفظ استقراره، ويفتح باب المعالجة قبل اتساع الفجوة بين الطموح والواقع.
غير أن التجارب في الوسط الرياضي تكشف خطورة تحول بعض المنابر إلى محرك للانفعال الجماهيري، كما حدث في بعض الأندية؛ حيث ترتفع نبرة الإثارة ويتضاعف الضغط، فتجد الإدارات نفسها داخل دائرة من القرارات المتعجلة التي تستجيب لضجيج المنابر أكثر مما تستجيب لقراءة الواقع بهدوء، فتضيع مصلحة النادي بين اندفاع الجماهير ومتطلبات الإدارة.
الهلال، عبر تاريخه، سلك طريقا مختلفا؛ فقد صنعت العلاقة المتوازنة بين الإدارة والإعلام والجماهير استقرارا راسخا، حافظ على حضور النادي في منصات البطولات لأعوام طويلة، وجعل من توازنه أحد أسرار استمراره وتفوقه.
ولهذا، فإن المرحلة الحالية تحتاج إلى خطاب إعلامي متزن يضع مصلحة الهلال فوق أي اعتبار؛ خطاب يطرح الأسئلة الموضوعية ويمنح الجماهير صورة واضحة عن واقع الفريق بعيدا عن التهويل والإثارة.