د. عيسى محمد العميري
في ظل التحديات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، ومع تصاعد التوترات والاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار دول الخليج العربي، والاعتداءات الجارية على دول الخليج العربي. يبرز دور قادة هذه الدول هنا باعتباره الركيزة الأساسية في حماية الأوطان وصون مقدراتها. حيث أثبت قادة دول الخليج، أنهم على قدر عال من المسؤولية التاريخية، عندما تعاملوا مع هذه الأزمة والغمة الحادثة حالياً بحكمة وحزم، ووضعوا أمن البلاد والعباد فوق كل اعتبار، وعملوا على هذا المبدأ والأساس في كل جهودهم. واليوم حيث تمر المنطقة بمرحلة دقيقة في ظل الاعتداءات الإيرانية التي تمثلت في إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه منشآت حيوية وأهداف مدنية، في محاولة لزعزعة الاستقرار وإثارة الرعب في نفوس المواطنين والمقيمين الذين لا ذنب لهم في هذه الاعتداءات والترويع الذي يتعرضون له لأول مرة في حياتهم. غير أن هذه المحاولات لم تزد قادة دول الخليج وشعوبهم إلا تماسكًا وصلابة، بفضل قياداتها التي أدارت المشهد بعقلانية سياسية واستعداد عسكري وأمني متكامل.
لقد سارعت القيادات الخليجية إلى تعزيز الجاهزية الدفاعية، وتكثيف التنسيق الأمني والعسكري المشترك، وتفعيل منظومات الدفاع الجوي والتقنيات الحديثة لرصد واعتراض أي تهديد يستهدف المنشآت النفطية والاقتصادية والمرافق الحيوية. كما عملت على رفع مستوى التأهب في مختلف القطاعات، لضمان استمرار الخدمات وحماية الأرواح والممتلكات. وفي هذا السياق، لطالما أكدت دول الخليج العربي التزامها بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والتزامها بعلاقات حسن الجوار والالتزام بعدم التدخل في شئون الآخرين، في مقابل خرق واضح للأعراف والمواثيق من قبل النظام الإيراني، الذي يستمر في سياساته العدائية وتدخله في شؤون الدول الأخرى. ومع ذلك، فإن قادة الخليج يحرصون على أن يكون ردهم متزنًا، يوازن بين حماية السيادة الوطنية والحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها.
ولم تقتصر جهود القادة على الجانب العسكري فحسب، بل شملت أيضًا الجوانب السياسية والدبلوماسية، من خلال التواصل المستمر مع القوى الدولية الكبرى، وشرح خطورة الاعتداءات على أمن الطاقة العالمي وسلامة الملاحة البحرية. كما عملوا على توحيد المواقف الخليجية والعربية في المحافل الدولية، وإيصال رسالة واضحة مفادها أن أمن الخليج خط أحمر لا يمكن تجاوزه.
وعلى الصعيد الداخلي، أولت قيادات دول الخليج العربي اهتمامًا كبيرًا بالجبهة الداخلية، فحرصت على طمأنة المواطنين، وتعزيز روح الوحدة الوطنية، والتأكيد على الثقة في قدرات الأجهزة الأمنية والعسكرية. وقد أثبتت الشعوب الخليجية وعيها العالي واصطفافها خلف قياداتها، إدراكًا منها أن التلاحم بين القيادة والشعب هو صمام الأمان في مواجهة التحديات. كما لم تغفل القيادات أهمية الاستمرار في مسيرة التنمية رغم الظروف الصعبة، فاستمرت المشاريع الاستراتيجية والخطط الاقتصادية، في رسالة واضحة بأن عجلة البناء لن تتوقف مهما اشتدت الأزمات. إن حماية الأوطان لا تعني فقط التصدي للعدوان، بل تعني أيضًا الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وضمان مستقبل الأجيال القادمة.
من جانب آخر فإن ما نشهده اليوم يؤكد أن قادة دول الخليج هم بالفعل عزنا وفخرنا، يقودون سفينة الوطن بثبات وسط أمواج عاتية، مستندين إلى رؤية بعيدة المدى وإيمان راسخ بعدالة قضيتهم. وبينما تستمر التحديات، يبقى الأمل معقودًا على حكمتهم وتكاتف شعوبهم، ليظل الخليج واحة أمن واستقرار، وعنوانًا للعزة والكرامة في وجه كل من يحاول المساس بسيادته أو النيل من مكتسباته. حفظ الله دول الخليج العربي وقادته من كل شر. والله ولي التوفيق.
** **
- كاتب كويتي