د.عبدالعزيز الجار الله
مرت العمارة السعودية للمسجد النبوي بالمدينة المنورة بثلاث مراحل عمرانية من عام 1952 ومستمرة حتى الآن متوافقة مع العمارة السعودية للمسجد الحرام بمكة المكرمة، حيث حظى الحرمان الشريفان بالدعم الكبير من الدولة السعودية تهدف زيادة استيعاب عدد زوار المسجد النبوي وتسهيل حركة الزوار والمصلين في الوصول إلى المسجد وساحاته والروضة الشريفة والسلام على الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، وصاحبيه رضي الله عنهما، إضافة إلى التوسع في الخدمات والمرافق للزوار والمصلين، وهذه العمارة تنسجم مع الطراز المعماري الإسلامي والأسلوب العمراني في بناء المساجد الإسلامية، وتحقق مستهدفات رؤية السعودية 2030. فجاء تاريخ عمارة المسجد النبوي على النحو التالي:
المرحلة الأولى: بدأت عام 1952 وهي تاريخياً تمت في عهدي الملك عبدالعزيز والملك سعود بن عبدالعزيز -رحمهما الله- من عام 1952 حتى 1955، وحضارياً تتوافق مع الفترة المبكرة من التنمية العمرانية والاقتصادية التي بدأت في عهد الملك سعود من إنشاء مباني الوزارات والمستشفيات والأحياء السكنية الحديثة في الملز والمطارات والطرق.
المرحلة الثانية: بدأت عام 1985 حتى عام 1994 وحضارياً تتداخل مع الطفرة الاقتصادية والتنمية الحضارية الأولى التي عاشتها المملكة بداية من عام 1975 عندما ارتفعت أسعار النفط إلى أرقام قياسية جاءت بعوائد مالية عالية، تمت في عهد الملك فهد -رحمه الله.
المرحلة الثالثة: بدأت عام 2012 وما زالت مستمرة حتى الآن وهي حضارياً تتوافق مع الطفرة الاقتصادية الثانية التي بدأت فعليا عام 2006 في عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز -رحمه الله-، ورؤية السعودية 2030 في عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز، وقائد وعرَّاب الرؤية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد -حفظهما الله-، وهي مستمرة حتى الآن.
وفي تفاصيل العمارة الإنشاء والاستيعاب والمرافق (واس 06 مارس 2026 م ) فهي على النحو التالي:
- العمارة السعودية الأولى: بدأت أولى التوسعات السعودية في عام 1372هـ (1952م)، واستمرت حتى عام 1375هـ (1955م)، أُضيفت مساحات جديدة داخل المسجد بلغت نحو 16.326 مترًا مربعًا، لترتفع الطاقة الاستيعابية إلى قرابة 28.000 مصلٍ.
- العمارة السعودية الثانية: بدأت التوسعة السعودية الثانية عام 1406هـ (1985م)، واستمرت حتى عام 1414هـ (1994م)، وشملت المبنى الرئيس والسطح والساحات المحيطة بالمسجد، لترتفع المساحة الإجمالية بعد اكتمالها إلى نحو 300 ألف متر مربع، وتصل الطاقة الاستيعابية إلى ما يقارب 698.000 مصلٍ.
العمارة السعودية الثالثة:
- في العصر الحديث، أُطلقت أكبر توسعة منذ بداية العهد السعودي عام 1433هـ (2012م)، ضمن التوسعة السعودية الثالثة للحرمين الشريفين، التي تُعد الأكبر في تاريخ توسعات المسجد الحرام والمسجد النبوي، وشملت توسعة المسجد النبوي بما يرفع طاقته الاستيعابية بعد اكتمال الأعمال إلى نحو (مليون و800 ألف) مصلٍ، إلى جانب تطوير الساحات المحيطة والبنية التحتية والمرافق الخدمية، وإضافة أروقة واسعة ومرافق حديثة، مع توفير المظلات ومساحات مهيأة للصلاة.
وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- استمرت الرعاية والعناية السعودية بالحرمين الشريفين، ومن ذلك أمره باستكمال التوسعة السعودية الثالثة للحرم المكي والمسجد النبوي، حيث دشّن -رعاه الله- عددًا من المشروعات التطويرية الكبرى، ولا يزال الدعم والاهتمام والرعاية والمتابعة المتواصلة مستمرة منه -حفظه الله.