علي الخزيم
أيتام وأرامل ومحتاجون مكسورون ينتظرون حلول الشهر الكريم وتشرئب أعناقهم تتطلع لعطف المحسنين من محبي الخير مِمَّن يبادرون بمزيد من البذل خلال رمضان المبارك رجاء رحمة الله وغفرانه؛ فإن نفوس هؤلاء الفقراء المحتاجين لله ولعطف الخَيّرين كصحراء قاحلة ترجو فضل الله بالغيث الذي يَعقُبه الخِصب والاخضرار، وترطيب الحلوق واطمئنان النفوس وانشراح القلوب بطيب العطاء وطعم الرخاء النسبي الموسمي؛ فماذا تكون حالهم لو كانت الأعوام موسمًا دائمًا لتدفق هذا البذل؟! على أن تَحَرّي الدقة بالبذل للأشد احتياجًا بكل موسم هي أحوط وأبلغ للأجر.
= تلامس السعادة قلوب المحتاجين عند اقتراب حلول الشهر المبارك لثقتهم الأكيدة بالله ثم بأن الأغنياء والمتسابقين نحو الخير لن يتركوهم دون أن تصيبهم جوانب عطائهم، ولن يتخلوا عنهم كما اعتادوا كل موسم رمضاني يزخر بالعطاء، وبأن بركات السماء الإلهية لن تتعداهم فهم وأمثالهم تحت رحمة الله وعطفه وبمتناول سخاء الأيدي الكريمة المِعطاءة، غير أن فكرة الجود والعطاء كان يجب ألَّا تقتصر على الشهر الكريم رغم فضله وعظم الأجر خلاله؛ وليعلم الباذلون أن المحتاجين تنتابهم الفاقة برمضان وغيره من الأشهر؛ فمِن الحكمة شمول أشهر السنة بصنائع المعروف.
= كما أن تَحَسُّس حاجة المتعففين مِن الأسر المحتاجة من أفضل الأعمال الصالحة وأزكى الصدقات والبِر بالشهر الفضيل؛ ذلكم أن مَن لم يمد يدًا هو أجدر أن تمتد إليه يَد الخير والعطاء، وقد يقول قائل: ليس للفقراء أن يُجهدوا أنفسهم للوصول بمستويات معيشتهم لتقارب حياة القادرين! وهذه -بنظري- رؤية غير موفقة؛ إذًا ما قيمة البِر والسخاء إذا لم تلامس مشاعر المحتاج وتُلبِّي بعض حاجته؛ وتغمر قلوب صغاره بالفرحة كغيرهم من أقرانهم الأطفال بالشارع والمدرسة؟ هؤلاء الأطفال يشاهدون أحوال الميسورين بمحيطهم ثم يفاتحون الآباء فلا يجدون سوى التوجيه بالصمت تعففًا وحياءً؛ أفلا نكون أكثر حصافة ونباهة فنُهديهم ما نستطيع من الفرح ومذاق السعادة؟!.
= ولأن شهر البركة موسم لتفعيل معاني التكافل الاجتماعي والتآلف والتراحم بين فئات المجتمع وطبقاته؛ ولأنه شهر تتسابق فيه المشاعر الرقيقة والسجايا الحميدة والتَّوق للأعمال الصالحة: فإن قنوات الخير فيه لا تقتصر على مَسَارب محددة؛ بل إن من الخير ابتكار وطَرْق سُبلًا لم يَطرقها الغير وكلها خير وبركة -بعون الله- فإن كان الأكثرية يتجهون لتفطير الصائمين؛ وفئة تتجه نحو أبواب المحتاجين بالسلال الغذائية؛ فكن من السابقين لدخول أبواب جمعيات العلاج المجاني المُعتبرة المرخَّصة رسميًا؛ ومثلها جمعيات الأيتام؛ والزهايمر والأمراض المستعصية -كفاك الله شرورها- وغيرها من المجالات التي تُعد من أعلى مراتب أعمال الخير بكل حين.
= كما أن الأجدى والأبلغ أثرًا عند التحري والبحث بأسلوب رحيم لطيف عن الأسر المُتعفِّفة والفقيرة بدرجة قصوى ولا سيما من لديهم أطفال: المسارعة لسد أهم وألزم حاجاتهم بقدر الإمكان قُبَيل الشهر الكريم؛ وإني لأشدد على أهمية تقديم ما يُفرح صغارهم (بنين وبنات) مِن ملابس للعيد وألعاب مناسبة وحُلويات تمسح دموعهم وتُبهِجهم وتفتح أبواب السماء لدعوات ذويهم؛ فطوبى لمن كسب هذا السباق النبيل!.