مهدي العبار العنزي
في كل مرة تشتعل فيها المواجهات بين إيران من جهة، والولايات المتحدة أو إسرائيل من جهة أخرى، يترقب العالم ردود الفعل، ويتوقع أن تتجه بوصلة الرد إلى من بدأ المواجهة. لكن ما يحدث في منطقتنا يثير كثيرا من التساؤلات، حين تتحول بعض تلك الردود إلى تهديد أو استهداف لدول عربية لم تكن طرفا في الصراع.
لقد شهدت هذه الحرب إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة استهدفت المملكة العربية السعودية ومواقع مدنية واقتصادية، في مشهد لا يمكن تفسيره إلا باعتباره محاولة لنقل الصراع إلى أرض أخرى. فبدل أن يبقى الخلاف في نطاقه المباشر، يتم توسيع دائرته لتشمل دولا لم تكن سببا في تلك المواجهات.
إن هذه الصواريخ، التي تنطلق بين حين وآخر باتجاه الأراضي السعودية والدول الخليجيه وبعض الدول الأخرى، ليست مجرد أدوات حرب، فقط بل رسائل سياسية تحمل في طياتها قدرا من العداء الذي يتجاوز حدود الخلاف السياسي. وهذا ما يفتح الباب للحديث عن جذور أعمق لهذا التوتر، حيث يرى كثير من المراقبين أن بعض الخطابات المتشددة لا تزال تنظر إلى العالم العربي بعين الخصومة التاريخية.
بكل أسف تجاهلت إيران ممثلة بقادتها دورالمملكة العربية السعودية، بحكم مكانتها في العالمين العربي والإسلامي، ظلت تدعو إلى التهدئة والحوار وتغليب لغة العقل وتجنيب الشعب الإيراني الموت والدمار وبدل من أن تقدر هذه المواقف المشرفة ها هم يطلقون على بلاد الحرمين صواريخ الحقد ألم يعلم هؤلاء أن المملكة العربي’ السعودية منذ أن وحدها جلالة الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه وحتى هذا العهد بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان ستبقى بإذن الله دولة ذات سيادة، رايتها مرفوعه لا تنكس وأمنها ليس مجالا للتجارب أو الرسائل العسكرية. ودونها أبطال يدافعون عن كرامتها
فحين تسقط الصواريخ أو تطلق التهديدات، فإن الأمر يتجاوز السياسة ليصل إلى الاعتداء الصريح.
لقد تركوا صوت الحكمة واعتمدوا على صواريخهم التي تحمل حقدهم الدفين إلى توسيع دائرة الصراع.
ويظل الشعب السعودي أمة تعرف طريقها جيدا، وتحفظ تاريخها وكرامتها، ولا تسمح أن تكون أرضها ساحة لصراعات الآخرين.