المحامي د. مساعد بن سعود الرشيدي
تواترت النصوص والتشريعات الإسلامية على التواصي لمصلحة المرأة ومراعاة ما لها وما عليها من الحقوق والواجبات؛ أملًا للعيش في ظل حياة كريمة مصونة وآمنة، من ذلك نصت الآيات الكريمات على المساواة بين الذكر والأنثى، يقول الله : ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ)، كما نص الحديث بقوله : (استَوْصُوا بالنساءِ خيرًا)، وقوله أيضًا: (ارْفُقْ يا أنْجَشَةُ، ويْحَكَ بالقَوَارِيرِ)، وهذه الشواهد جزءٌ من شواهد عديدة تدعم حق المرأة المسلمة في الحياة والحرية على مستوى الأسرة والتعليم والصحة والمواريث والتملُّك والحماية والعدل وغيرها، حتى أصبح الدستور الإسلامي أنموذجًا ظاهرًا مُحتذى به، فمنذ عهد صدر الإسلام والمرأة ذات سيادة وقيادة، فها هي أم المؤمنين خديجة بنت خويلد -رضوان الله عليها- مالكة مالٍ وصاحبة قرار، وما هي إلا صورة من منظومة المجتمع المسلم.
وفي هذا الصدد؛ تقول الناشطة البريطانية المختصة بحقوق المرأة، السيدة «آني بيزنت»: «القانون الإسلامي -فيما يتعلق بالمرأة - هو النمط الذي يجب أن يكون عليه القانون الأوروبي»، والحقيقة أن هذا الرأي مبنيٌّ على الرصدِ والدراية والوعي والإنصاف.
والمتتبع لهذه المكانة والعناية يدرك أن عناية المملكة العربية السعودية بشأن المرأة، لم تكن إلا امتدادًا لما كانت عليه في زمن النبي-صلى الله عليه وسلم- وصحابته الكرام، ومن اقتفى أثرهم إلى يومنا الحاضر؛ إذ ليس تحقيقَ تلك المكانة في بلادنا مؤسسٌ على شعارات مستحدثة، أو قوانين منبثقة من مواقف أو أحداث أو تعسف، وما تلقِّي اليوم العالمي للمرأة إلا مناسبة تجدد فيها قيادتنا أحقية النساء بالاعتراف والتمكين، وتحقيق مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة فيما يتناسب مع قدراتهما الجسمية والذهنية، وهو يومٌ أسهمت فيه الأمم المتحدة بسنِّ معايير وخطط وأهداف، ومن ثَمَّ جعلت له يومًا محددًا، وهو يوم الثامن من مارس، في كل عام.
والحقيقة أن المرأة السعودية سبقت باستحقاقها النفيس واستقرارها النفسي هذا اليوم قبل توثيقه وضبطه، فقد أرسى معالم العناية بها وأجمع شتاتها جلالة المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيَّب الله ثراه- حيث عزَّز من مكانتها الاجتماعية، بأن جعل «أخته نوره» شعارًا للنخوة والفخر وإبداء الرأي؛ إذ كان يتكنى بها في كل محفل، مرددًا: «وأنا أخو نورة»، إشارة منه على تقديرها وعلو كعبها، إلى أن وطَّدت الثوابت بتلك الرؤية الحصيفة -رؤية2030 – إبَّان عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير: محمد بن سلمان -حفظهم الله-، الذي حوَّل بدوره الأصول الثابتة إلى مشاهد محسوسة وملموسة، تنعم فيها المرأة السعودية بتعددية مهامها، وتحفظ لها أحقيتها في فرص السيادة والعمل والثقة والرعاية والدفاع واسترداد الحقوق؛ فجمع لها بين الحرية والحماية، من خلال القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، فجاء القانون السعودي ضابطًا قويًّا لحمايتها وتوطيد أهليتها.
وبهذا حظيت المرأة السعودية بتقديرٍ ظاهر، وأصبحت علامة بارزة في ميادين العمل بشتى فروعها، فصارت شريكة ذات صوتٍ وصيت، وهذه حقائق لا تتطلب المحاجَّة أو الإحصاء؛ لفرط تجليِّها وذيوعها.