د.عبدالعزيز الجار الله
بيان وزارة الخارجية السعودية في 09 مارس 2026 م بشأن الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية يؤكد أن المملكة حريصة على ضبط النفس ووقف الاعتداءات الإيرانية على السعودية ودول الخليج العربي وتفنيد الادعاءات الإيرانية والتي تعتبرها مبررات على الهجوم على السعودية ودول الخليج فالبيان يتضمن :
تجدد وزارة الخارجية إدانة المملكة العربية السعودية القاطعة للاعتداءات الإيرانية الآثمة ضد المملكة ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وعددٍ من الدول العربية والإسلامية والصديقة، والتي لا يمكن قبولها أو تبريرها بأي حال.
وهذا لا يعني عدم قدرة المملكةعلى الرد، ولكن المملكة ودول الخليج تعرف جيدا أن هذه الحرب هي حرب أمريكا وإسرائيل ضد ايران وليست حرب السعودية ودول الخليج، فمنطقة الخليج العربي والجزيرة العربية والشرق الأوسط قد تعرضت خلال القرون 19م - 20م ثم القرن 21 للعديد من الحروب منذ الاستعمار الأوروبي للمنطقة العربية وصراعه مع الدولة العثمانية، وانعكاسات وتأثير الحربين الحرب العالمية الأولى 1914-1918، والحرب العالمية الثانية 1939-1945 م وما نتج عن الحربين من استقلال الدول العربية وانفصالها عن المستعمر الأوروبي، وعن هيكل الدولة العثمانية نتيجة هزيمتها في الحرب العالمية الثانية 1918، وتخليها عن الإمبراطورية العثمانية عام 1922 م.
كما خاضت المنطقة العربية الحروب الاسرائيلية العربية: حرب نكبة فلسطين 1948، وحرب العدوان الثلاثي 1956، وحرب اكتوبر 1973، وحروب غزة و لبنان وآخرها حرب غزة 2023م ومازالت ، وتعرض الخليج العربي لحروب مباشرة بدأت في الحرب الإيرانية العراقية من 1980 حتى 1988م وغزو وتحرير الكويت 1990-1991م، واحتلال أمريكا للعراق 2003 ثم هيمنة إيران على العراق 2006، وأخيراً اضطراب الوطن العربي في ما يطلق عليه الربيع العربي 2010 وثورات دول تونس وسوريا ومصر وليبيا و اليمن والسودان ومازالت بعض الحروب قائمة.
لذا جاءت تأكيدات المملكة كما ورد في البيان : في احتفاظها بحقها الكامل في اتخاذ جميع الإجراءات التي تكفل حماية أمنها وسيادتها وسلامة المواطنين والمقيمين، وردع العدوان.
إن مهاجمة الأعيان المدنية والمطارات والمنشآت النفطية لا تدل إلا على الإصرار على تهديد الأمن والاستقرار والانتهاك السافر للمواثيق الدولية والقانون الدولي.
وتؤكد المملكة على أن الاعتداءات الإيرانية المتواصلة تعني مزيدًا من التصعيد وسيكون لذلك أثر بالغ على العلاقات حاليًا ومستقبلًا، ويؤكد البيان على أن ما تقوم به إيران حاليًا تجاه دولنا لا يغلب الحكمة والمصلحة في تجنب توسيع دائرة التصعيد الذي ستكون هي الخاسر الأكبر فيه.