م.عبدالمحسن بن عبدالله الماضي
قروبات الواتساب هي أحد أهم قنوات وآليات الاتصال في عصرنا الحاضر.. فقد جمعت أفراد الأسرة، والأصدقاء، وزملاء العمل، والجيران، ولجان العمل المؤقتة، وغيرهم، وسهلت الاتصال بينهم وعرَّفتهم على بعض بشكل أكبر، هذا إلى جانب أنها تثير الاهتمام وتثري المعارف وتدفع إلى التفكير وتساعد في تصحيح المفاهيم أو اتخاذ المواقف، إضافة إلى أنها وسيلة تسلية عظيمة.
قروبات الواتساب تكون عادة مكونة من خليط من العقول والثقافات والشخصيات المتنافرة في السمات والنفسيات.. ففيها العميق والسطحي، والهادئ والانفعالي، والسلبي والإيجابي، والمتمعن والمدرعم، والمتواضع والمغرور، والواقعي والخيالي، والذكي والساذج، كما أظهرت المتهور، والمذعور، والمرتاب والفاحش.. البعض منهم يشارك كثيراً حد الإغراق وآخرون مقلون أو عديمو المشاركة.
لهذه القروبات فضل عظيم في التقريب والتعرف وتسهيل الاتصال.. كما أن لها أثراً سلبياً على البعض من تجاوزات قد تحدث تجعل البعض يصمت ولا يرد مترفعاً عن الرد، أو ينفعل بشكل يخرجه عن شعوره فيفقد اتزانه وتخرج ألفاظه خارج النص تجرح المشاعر وربما تنقطع العلاقة بعدها.
في كل مجموعة هناك شخص يعيد إرسال أي شيء يرده سواء كان مناسباً أو غير مناسب، وشخص آخر يَطَّلع على طرف الموضوع ويحكم على بقيته وفق رأيه في صاحب الرسالة، وثالث يكتفي بأن يقرأ التعريف الوارد في الرسالة فيعيد إرسالها وفق التعريف حتى لو كان مختلفاً تماماً عن محتوى الرسالة.. والأغلبية تعيد إرسال ما يتفق مع مزاجها وميولها واحتياجاتها، فالمهتم بكرة القدم يرسل الرسائل الرياضية، والذي يعاني صحياً يرسل الرسائل الصحية، والمتدين يرسل الرسائل الدعوية، وهكذا.
في مجموعات الواتساب تجد من يرسل رسائل وعظية مع أن أعضاء المجموعة كلهم بالغون مثقفون عارفون بأمور دينهم، أو يرسل رسائل تحريض وتأليب على المختلف في المذهب أو الجنسية مع أن هذه عنصرية بغيضة.. أما الذين يُغْرقون المجموعة برسائل «صباح الخير» و»جمعة مباركة» أو التهنئة بالأعياد والمناسبات فهناك من يرى أنهم غالباً من البسطاء الذين لا يملكون شيئاً يقال، وهناك من يرى أنهم طيبون زيادة عن اللزوم.
أما أسوأ أعضاء المجموعة فهو الذي يريد أن يتحكم في رسائل القروب، فهو يمنع ما لا يروقه ويؤلب عليه على أساس أنه إما ضد الدين أو ضد الدولة أو ضد العادات والتقاليد إلى آخره.. والعجيب أن بقية المشاركين في القروب يلزمون الصمت ولا يُبْدون وجهة نظرهم في تسلط هذا العضو ويحدون من تحكمه، إلا المجموعة المتفقة معه فكرياً فتجدهم يتناصرون فيما بينهم فيقمعون المختلف.
أخيراً يجب الانتباه إلى أن الإنسان يقدم نفسه من خلال قروبات الواتساب فيبين مستوى تفكيره وذائقته واهتماماته ورغباته وانحيازاته ونوع مصالحه ونفسيته، وبذلك يتعرف بقية الأعضاء على المشارك، فمنهم من يحق عليه «قول أبي حنيفة» فيمد أعضاء المجموعة أرجلهم أمام مشاركته، ومنهم من تزيد مكانته ويرتفع مقامه أمامهم.