د. عبدالرحمن بن إبراهيم المديرس
تحتفي المملكة العربية السعودية في الحادي عشر من شهر مارس من كل عام بـ يوم العَلَم السعودي، وهي مناسبة وطنية غالية جاءت امتثالاً للأمر الملكي الكريم الذي يجسد ما توليه قيادتنا الرشيدة -أيدها الله- من عناية برمزية العَلَم ودلالاته العميقة في وجدان الوطن وأبنائه؛ ويأتي هذا الاحتفاء ليؤكد أن العَلَم ليس مجرد رمزٍ يُرفع في المناسبات، بل هو قصة وطنٍ ممتدة عبر التاريخ، وشاهد على مسيرةٍ عظيمة من الوحدة والبناء والتنمية، ورايةٌ تجسد قيم التوحيد والعدل والقوة والنماء التي قامت عليها هذه البلاد المباركة.
وفي جمعية الكشافة العربية السعودية، نستقبل هذه المناسبة باعتبارها محطة تربوية ووطنية مهمة نؤكد من خلالها رسالتنا في تنشئة الفتية والشباب على معاني الانتماء الصادق للوطن والولاء لقيادته الحكيمة؛ فالعَلَم السعودي بالنسبة للكشاف ليس رايةً ترفرف فحسب، بل قيمةٌ تربويةٌ حاضرة في سلوكه وممارساته اليومية، يتعلم من خلالها احترام رموز الوطن والاعتزاز بها، ويستشعر مسؤولية المحافظة على مكتسباته والعمل من أجل رفعة شأنه.
لقد ارتبط المنهج الكشفي منذ نشأته بالتربية الوطنية وغرس القيم التي تعزز روح المسؤولية لدى النشء، ويأتي نظام العَلَم في المملكة العربية السعودية ضمن أهم المعارف والواجبات التي يحرص الكشاف على تعلمها والالتزام بها، إدراكاً لما يحمله هذا العَلَم من معانٍ سامية ورمزية تاريخية عميقة؛ فالعَلَم الذي تتوسطه كلمة التوحيد ويزينه سيف العدل، يمثل رسالةً واضحة للأجيال بأن هذه الدولة قامت على عقيدة راسخة وقيمٍ أصيلة، وأن الحفاظ على هذه الراية هو حفاظ على تاريخٍ مجيد وهويةٍ راسخة.
ومن خلال برامجنا الكشفية ومناشطنا التربوية والتطوعية، نحرص على أن يكون الاحتفاء بيوم العَلَم فرصة لتعزيز قيم المواطنة الصالحة في نفوس الفتية والشباب والقادة الكشفيين والقائدات، وترسيخ معاني الفخر بالانتماء لهذا الوطن المعطاء، وتعميق الشعور بالمسؤولية تجاه خدمته والمشاركة في مسيرته التنموية؛ فالكشاف يتعلم منذ مراحله الأولى أن حب الوطن ليس شعاراً يُرفع، بل عملٌ يُترجم في ميادين الخدمة المجتمعية والعطاء التطوعي، وفي احترام الأنظمة والقيم التي تحفظ للوطن وحدته واستقراره.
كما يمثل يوم العَلَم مناسبة لتذكير الأجيال بتاريخ الدولة السعودية الممتد لأكثر من ثلاثة قرون، حين كانت الراية التي يحملها أئمة الدولة السعودية رمزاً للوحدة والعزة والسيادة، حتى أصبحت اليوم عَلَماً شامخاً يرفرف فوق وطنٍ ينعم بالأمن والاستقرار ويواصل مسيرة النهضة في مختلف المجالات؛ وهذه الدلالات التاريخية تمنح أبناء الوطن شعوراً عميقاً بالفخر والاعتزاز، وتعزز في نفوسهم إدراك قيمة ما تحقق من إنجازات في ظل قيادة حكيمة جعلت من خدمة المواطن والارتقاء بالوطن هدفاً وغاية.
إن الكشافة السعودية وهي تشارك الوطن احتفاءه بهذه المناسبة الغالية، تؤكد دورها التربوي في غرس احترام العَلَم وتعظيم رمزيته، وإبراز ما يمثله من معاني الوحدة الوطنية والتلاحم بين القيادة والشعب؛ فحين يقف الكشاف لتحية العَلَم، فهو في الحقيقة يجدد عهده للوطن بأن يكون عنصراً نافعاً في مجتمعه، وأن يسهم بعلمه وعمله وسلوكه في استمرار مسيرة البناء والتنمية.
وإننا في هذه المناسبة الوطنية نستلهم من هذه الراية الخضراء معاني العزة والشموخ، ونستحضر ما تحمله من دلالاتٍ عظيمة تجسد هوية المملكة العربية السعودية وقيمها الراسخة، سائلين الله تعالى أن يحفظ هذا الوطن الغالي، وأن يديم عليه نعمة الأمن والاستقرار والرخاء، في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين -حفظهما الله- وأن تبقى راية التوحيد خفاقةً عاليةً رمزاً للوحدة والعزة والازدهار.