د. سيف محمد الرشيدي
تحتفي المملكة العربية السعودية في الحادي عشر من مارس من كل عام بيوم العلم السعودي، وهي مناسبة وطنية تعكس مكانة العلم السعودي بوصفه رمزًا للدولة، وعنوانًا لهويتها الدينية والتاريخية والسياسية.
العلم ليس مجرد راية تُرفع فوق المباني والساحات، بل هو رمز تختصر ألوانه وكلماته قصة وطنٍ تأسس على العقيدة، وسار عبر التاريخ موحدًا قويًا.
وقد صدر الأمر الملكي من الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود عام 2023م باعتماد هذا اليوم مناسبة وطنية، تأكيدًا لما يحمله العلم السعودي من معانٍ عميقة ارتبطت بتاريخ الدولة منذ بداياتها. فالعلم السعودي يرمز إلى التوحيد الذي قامت عليه هذه البلاد، وإلى القيم التي تمسكت بها منذ نشأة الدولة السعودية الأولى.
يتوسط العلم السعودي قول الله تعالى: «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، وهي شهادة التوحيد التي قامت عليها الدولة منذ عهد الإمام محمد بن سعود، حيث كانت العقيدة الإسلامية هي الأساس الذي انطلقت منه مسيرة بناء الدولة. أما السيف المرسوم أسفل الشهادة فيرمز إلى القوة والعدل وتطبيق الحق، وهو دلالة على النهج الذي سارت عليه الدولة في ترسيخ الأمن وتحقيق الاستقرار.
وعبر مراحل التاريخ المختلفة ظل العلم السعودي محافظًا على هيئته ودلالاته، حتى جاء عهد التوحيد على يد الملك المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – طيب الله ثراه – الذي وحّد البلاد تحت راية واحدة، لتصبح هذه الراية رمزًا لوحدة الوطن واجتماع الكلمة.
إن الاحتفاء بيوم العلم هو في حقيقته احتفاء بقصة وطنٍ كامل، وبمسيرة تاريخية طويلة من البناء والتضحيات والإنجازات. كما أنه مناسبة لتعزيز مشاعر الانتماء الوطني في نفوس الأجيال، وترسيخ قيم الولاء للوطن والقيادة، وتذكير الجميع بأن هذا العلم يحمل في طياته معاني العزة والكرامة والاستقلال.
وحين يرفرف العلم السعودي في سماء المملكة، فإنه لا يرمز فقط إلى حاضرٍ مزدهر، بل يستحضر تاريخًا عريقًا ومستقبلًا طموحًا تسير إليه المملكة بثقة وثبات. وسيظل هذا العلم، بإذن الله، راية مجدٍ ووحدة، ورمزًا لوطنٍ شامخٍ بقيادته وشعبه، يحمل رسالة السلام والعدل وينطلق نحو آفاق أوسع من التنمية والازدهار.
** **
- إدارة تعليم حائل