د.زيد محمد الرماني
يتبادر في أذهان الكثيرين سؤال عن التأثير الذي يحدثه الشهر الفضيل على اقتصادات البلدان سواء المسلمة منها أو غير المسلمة.
بريطانيا على سبيل المثال التي يعيش فيها أكثر من 3 ملايين مسلم أي ما يعادل 5% من إجمالي السكان، قدر المجلس الإسلامي البريطاني (MCB) في تقرير له يحمل عنوان «الجنيه المسلم» أن المسلمين البريطانيين يدفعون قرابة 35 مليار جنيه إسترليني من الضرائب البريطانية وحدها، كما احتفظ المسلمون البريطانيون بنفوذ مالي في السوق إذ إنهم ينفقون ما يصل إلى 25 مليار جنيه إسترليني على السلع الاستهلاكية والخدمات المختلفة.
وتشير أحدث الاحصائيات إلى أن هناك حوالي 13500 شركة مملوكة لمسلمين في المملكة المتحدة، وتوظف هذه الشركات أكثر من 75 ألف عامل بدوام كامل أو بدوام جزئي.
إن من الأمور الحيوية بالنسبة للاقتصاد البريطاني خلال فترة الركود في المملكة المتحدة، أنه على الرغم من الانكماش الحالي، فإن المطاعم التي يملكها المسلمون دوماً ما تعمل بشكل جيد مع تصاعد وتيرة الطلب على الأكل الحلال.
كما يشهد شهر رمضان المبارك نشاطًا تجاريًا كبيرًا في دول الشرق الأوسط، وبدأ ينمو في الدول الغربية كالولايات المتحدة الأمريكية التي تضم عددًا كبيرًا من السكان المسلمين إذ وصل عدد المسلمين فيها أكثر من 4 ملايين نسمة وهو ما يشكل نسبة 2 % من السكان، كما أن اقتصاد رمضان في الولايات المتحدة يقدر بأكثر من 250 مليون دولار، وقد اقترح خبير اقتصادي أمريكي أن تقتدي الشركات في الولايات المتحدة بما تفعله الشركات التجارية في الشرق الأوسط عبر الاهتمام بما يريده المستهلكون المسلمون في شهر رمضان من أجل الحصول على أرباح أكبر.
يقول ريتشارد كيستنبوم، وهو مصرفي استثماري في نيويورك يدير شركة تجمع رأس المال للشركات أن: «على الشركات الأمريكية أن تغتنم الفرصة التي يتيحها رمضان». ويؤكد ريتشارد: «إن زيادة الإنفاق التسويقي والتركيز على المستهلكين المسلمين في الولايات المتحدة من المرجح أن تحقق عائدًا غير عادي في الفترة التي تسبق مباشرة وأثناء شهر رمضان».
في شهر رمضان المبارك، بالرغم من بعض التحليلات التي تقول: إن الإنتاجية تقل في بعض الدول الإسلامية بسبب تخفيض ساعات العمل وطبيعة الصيام التي قد تؤثر على مردود العمال، حيث كانت هناك دراسة أجريت عام 2011 كشفت أنه بما أن الاقتصادات الإسلامية تفقد 40 ساعة عمل في المتوسط خلال شهر رمضان، فإن الناتج المحلي الإجمالي بدوره يتباطأ بنسبة 7.7% خلال الشهر، لكن هناك أيضا إحصائيات جديدة تشير إلى أن شهر رمضان هو فرصة اقتصادية كبيرة يمكن خلالها الاستفادة بشكل كبير وتحقيق عوائد ممتازة اقتصادياً.
وبالرغم من ذلك، تشير الدراسات إلى أن اقتصادات غالبية البلدان الإسلامية لا تظهر تراجعاً واضحاً بقدر ما هو تغيير. ونظراً لحرص هذه الدول على تنمية دورها في الاقتصاد العالمي؛ فإنها تسعى لإيجاد السبل لتخفيف الآثار الاقتصادية المحتملة محليا لشهر رمضان بما يحافظ على موقعها التنافسي في السوق العالمي. على سبيل المثال، بدلاً من تقليص ساعات العمل خلال شهر رمضان في ماليزيا وإندونيسيا، تم تنظيم ساعات العمل بحيث يبدأ جميع الموظفين عملهم وينهونه في وقت أبكر. وفي المملكة العربية السعودية، سمحت الحكومة بخفض ساعات العمل.
علاوة على ذلك، أظهرت الدراسات أيضاً أن العناصر الاجتماعية والروحية لشهر رمضان يمكن أن يكون لها تأثير إيجابي على البورصات العالمية.
فقد ألقى تقرير من جامعة ليستر، في عام 2011، الضوء على الأسواق في أربعة عشر بلداً إسلامياً (البحرين، مصر، إندونيسيا، الأردن، الكويت، ماليزيا، المغرب، عمان، باكستان، قطر، المملكة العربية السعودية، تونس وتركيا والإمارات العربية المتحدة) بين عامي 1989 و2007، وكشف أن متوسط عائدات سوق الأسهم في هذه البلدان خلال شهر رمضان يرتفع بمقدار تسع مرات تقريباً ويكون أقل تقلباً مقارنة ببقية أوقات السنة. وفقاً للدكتور توماس بيوتر ويسنيويسكي من نفس الجامعة، فإن هذا قد يشير إلى أثر زيادة الحس بالتكافل الاجتماعي والآثار الصحية لتغيير النظام الغذائي. أو بعبارة أخرى، فإن الفضيلة التي فرضت نفسها والإحساس بالانتماء للمجتمع والترويج لذلك في العالم الإسلامي خلال شهر رمضان، أدى إلى تحسين أسواق البورصة. وأضاف أن هذه الظاهرة لوحظت في معظم السنوات،بغض النظر عن حالة الاقتصاد العالمي من حيث الركود والازدهار.