«الجزيرة» - الرياضة:
تحولت ملاعب الأحياء والساحات الرياضية في منطقة عسير خلال ليالي شهر رمضان إلى منصات نابضة بالحيوية تجمع الشباب والأسر في أجواء تنافسية واجتماعية مميزة، مع احتضان عدد من البطولات والدورات الرياضية التي أسهمت في تنشيط الحراك المجتمعي وتعزيز ثقافة ممارسة الرياضة، وذلك ضمن مبادرة أجاويد 4» التي أطلقها صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن طلال بن عبدالعزيز أمير منطقة عسير رئيس هيئة تطويرها.
تُعد البطولات الرمضانية في المنطقة إحدى أبرز الظواهر الرياضية والاجتماعية التي يترقبها الشباب سنويًا، إذ تمثل مساحة مفتوحة للمنافسة الرياضية وتبادل الخبرات واكتشاف المواهب، في مشهد يعكس روح التلاحم المجتمعي ويعزز حضور الرياضة بوصفها أسلوب حياة.
شهدت محافظات ومراكز عسير تنظيم عدد من البطولات التي استقطبت اهتمام الجماهير، من أبرزها بطولة «قنا» في مركز قنا بمحافظة محايل عسير، التي تُعد من أشهر بطولات الحواري في المنطقة، إضافة إلى بطولة «المتحد» في سحر آل عاصم بمحافظة محايل عسير، وبطولة «الحبيل» التابعة لمحافظة رجال ألمع، إلى جانب بطولة «وادينا» بمحافظة خميس مشيط التي أعادت إحياء الكرة الرملية واستحضرت ذكريات الملاعب الشعبية في أجواء رمضانية حافلة بالحماس، وبطولة «العرين» بظهران الجنوب، شارك فيها العديد من فرق الحواري بمنطقة عسير، وشهدت تنافسًا كبيرًا وحضورًا جماهيريًا، وفي إطار تنوع الفعاليات الرياضية، نظم مركز السليم مبادرة رياضية بعنوان «كرة طائرة حولها مهارة» على ملعب الأمجاد الرياضي بالسليم،؛ بهدف تعزيز ممارسة الرياضة بين الشباب وتنمية مهاراتهم في لعبة كرة الطائرة، إلى جانب ترسيخ قيم التعاون والتنافس الشريف، وتهيئة بيئة رياضية إيجابية خلال الشهر الفضيل.
وامتدت الأنشطة الرياضية لتشمل مختلف الفئات العمرية، حيث احتضنت قرية مجائرة في مركز بحر أبو سكينة دورة قدامى المنطقة لكرة القدم للفئة العمرية (40 عامًا فأكثر) تحت مسمى «لأجلنا نلعبها»، وسط حضور مجتمعي لافت أعاد إلى الأذهان ذكريات الملاعب القديمة، بمشاركة عدد من نجوم الزمن الجميل الذين أكدوا أن العطاء الرياضي لا يرتبط بالعمر بقدر ما يرتبط بالشغف وروح التحدي المتجددة.
تهدف هذه المبادرات إلى تعزيز مفهوم الرياضة المستدامة ونشر ثقافة النشاط البدني بين مختلف فئات المجتمع، إلى جانب إتاحة مساحة تفاعلية للأطفال لمعايشة الأجواء الرياضية واكتساب قيم الانضباط والروح الرياضية والارتباط بالمجتمع.
وأسهمت هذه البطولات في توفير بيئة آمنة وممتعة للشباب لقضاء أوقاتهم فيما يعود عليهم بالنفع، حيث عززت الروح الرياضية والانتماء المجتمعي وشجعت على التنافس الشريف، كما أسهمت في توجيه طاقات الشباب نحو أنشطة بنّاءة تحد من الظواهر السلبية، وتعزز التواصل بين الأجيال، وتحول الفعاليات الرياضية إلى منصات اجتماعية تسهم في تحسين جودة الحياة وترسيخ مفهوم «الرياضة أسلوب حياة».