مشعل الصخيبر
قبل حلول شهر رمضان المبارك وأثناء دخول الشهر وحتى نهاية الشهر من كل عام ترى الجميع يهرع ويبادر لعمل وفعل الخير، تزداد الأعمال التطوعية وتلمس احتياجات الفقراء والمحتاجين والاتجاه إلى المساهمة المالية للجمعيات الخيرية أياً كانا نشاطها، المساجد تكتظ بالمصلين وقراءة القرآن، الجميع يحرص على فعل الخير، الكل يحاول عدم خدش صيامه بالغيبة أو النميمة أو النظر إلى ما حرم الله. الحرص على أداء الصلاة في المساجد جماعة للرجال وعدم التأخر عن الصلاة وأدائها في وقتها، منصات التواصل الاجتماعي تعج بالأدعية والأذكار الجميع يتبادل الرسائل ويتواصون فيما بينهم عن فضل الصيام والقيام والصدقة وصلة الأرحام والدعاء وقيام الليل..
ولكن تلك الأعمال سرعان ما تختفي منذ اليوم الأول لعيد الفطر المبارك ونهاية شهر رمضان المبارك، وكأن الأعمال والأفعال التي يرجى بها وجه الله والدار الآخرة لا تقبل إلا في شهر رمضان المبارك. الله سبحانه وتعالى رب الشهور الأخرى ماذا لو استمرت هذه الأعمال الصالحة التي نراها في شهر رمضان المبارك إلى بعد شهر رمضان..
طوال العام هناك أعمال تقتصر على شهر رمضان فالشهر له قدسيته وطقوسه الخاصة التي لا يمكن فعلها إلا في شهر رمضان كصوم الشهر ثلاثين يوماً أو أقل حسب الحسابات الفلكية لأيام الشهر وكذلك صلاة التراويح والقيام، هذه أشياء من المسلمات التي لا تفعل إلا في شهر رمضان فالشهر له خاصيته عن بقية الشهور. ولكني هنا أقول لو استمرت بعض الأفعال والأعمال التي نراها ونشاهدها على أرض الواقع في طيلة أيام الشهر والتي لا يفعلها البعض أو يمارسها إلا في شهر رمضان، مثلاً الحرص على أداء الصلاة جماعة في المساجد الصدقة والأعمال التطوعيّة الإحسان للفقراء وحفظ اللسان من الغيبة والنميمة الحرص على زيارة الأقارب أو المرضى.
أنا أجزم أنه لو استمر فعل الخير والمحبة والتسامح فيما بين الناس وتمددت لبقية الشهور فهي ليست من الصعبة بمكان بل تعتبر من أجل أعمال التكافل والترابط الاجتماعي فيما بين الناس.
في الختام تقبل الله طاعة الجميع من صيام وقيام وصدقة وصلة رحم وأداء عمرة في هذا الشهر المبارك الذي تضاعف به الحسنات، جعلنا وإياكم ممن يفعلون الخير ويحرصون عليه برمضان وبقية الشهور وطوال العام.