عبدالعزيز صالح الصالح
ليس حديثي اليوم عن شخصيَّة بعينها فقط وما أكثرها، وما أبرزها، وما أعظمها، في عالمنا العربي الكبير فالحديث عنها وإن تعددت مذاهبها، وآراؤها، وتطلعاتها وكثرت افعالها، وطموحاتها المستقبلية، ولن يقال فيها إلاَّ دون ما قيل... لحسن الأقوال والأفعال، ومع هذا فإنهم يحتاجون إلى من يتحدث عنهم وعن أفعالهم، وأعمالهم الجسام، فهي وسيلة مهَّمة وغاية مطلوبة إلى عرض بعض الإصلاحات، والأنشطة المتعدِّدة، بأسلوب فني محبَّب - أفليس القائد، والأديب، والكاتب، والمسؤول، والوزير، والسفير، والعالم... إلخ
عندما يغمس ريشته في دمه الحار فتفيض بالحياة، ويرش على أسطرة ألوان أجنحة الفراش المتعدد الأشكال والأحجام، فتتلألأ بالفتنة والإغراء، وتتفتح لها النفوس كما تتفتح شهوات الجائعين إلى الطعام والشراب فإن الحديث المعاد يبدو بالفن جديداً... فالفن يجدده وينوره ويعطره!!
فالحديث عن الأعمال هو متعة كل عربيِّ، لا الرسم، ولا النحت، ولا الموسيقى، وما زال كل عربيِّ في كافَّة وطننا العربيِّ، تسحرهم الكلمة الجميلة التي تتحلَّى بالفصحى، وباللُّغة العربيَّة الصَّافية لغة كبار الأدباء والمفكرين والسَّاسة والشَّعراء وغيرهم، فالمرء تارة يقف صامتاً، أمام كوكبة من هؤلاء العلماء والأدباء والمفكرين والقادة الَّذين يعرفون أرباب القلم في وطننا العربيِّ المعطاء، فقد جمعوا بعض قلوب البشر حولهم، وعرفوا كيف يحرِّكون الهمم العالية، والسواعد القوية، وينشطون العزائم البانية، للعمل وللبناء، والتطور، والتقدم، والرقي، فقد كان لهؤلاء الكوكبة أساليب تتحلَّى بالحكمة والاتزان والروية والتريث، وعدم التسرع في عمليَّة البناء، والتطور، فقد وجدوا عالماً جديداً، وآفاقاً واسعة تتجلَّى أمام أعينهم – فإن وسائل الأعلام المتعدِّدة تبذل جهوداً مضنية في استقطاب عدد من هؤلاء البارزين في شتَّى المجالات في وطننا العربيِّ على وجه الخصوص وذلك من أجل إبراز أعمالهم ومعطياتهم في شتَّى التخصصات فكان حديثهم شائقًا وطريفًا ولذيذًا يشد السامع ويدعم العقول والمواهب عبر الشاشات الذهبية، فإنهم يأخذون بمجامع القلب، مهما طال وامتد سواء كان حديثهم يشمل جميع المجالات التي يشوق لها التحليق في عالم الإبداع والتَّقدم والازدهار، والجمال، فقد تحدثوا عن أعمال موجزة تخدم أفراد الأمَّة فإن أقوالهم مُجة من لُجَّة وغيض من فيض فكانت لقاءاتهم الحواريَّة تمتاز بعمق الفكرة وسمو العبارة وجمال البيان، يجتمعان على مسيرة الجد والمثابرة والتضحية والفداء، ومن روح الإسلام ومبادئه وتعاليمه استمدت أسس البناء الأولى لهذه المجتمع وذلك من أجل رسم الموقف العربيِّ، ودوره في المجال العالمي، فهذه الأسس تعالج أشجانهم ومتاعبهم، فقد حققت هذه الاصلاحات، وهذه التطورات، وهذه اللِّقاءات أهدافها في سائر شرايين الجسد العربيِّ من محيطه إلى خليجه فأظهروا قيِّمة المعرفة في حياة الإنسان، من حيثيات رؤية إيمانية تمنح العلم والحضارة مغزاهما الإنسانيِّ، وتدفعهما لكي ينسجا معطياتهما لصالح الإنسان وليس ضد الإنسان، فأوَّل مدارج الكرامة استعادة القدرة على مد جسور المحبَّة والمودَّة والتعاون والترابط بين أطياف المجتمع بكافة شرائحه، مع تطهير الوجدان وصقل النفوس، والسياحة في عالم الأكوان، والابتعاد كل الابتعاد عن كافة الأعداء، وتجاوز أصحاب المذاهبالحاقدة والحاسدة، واستثمار الأزمان، مع المحافظة على الأمن والأمان، والراحة، والاستقرار وتوحيد الصفوف، وتشيِّد العمران، فالمرء يسعى في هذه الحياة على البناء والحضارة، فإن الحضارة شهود ينصاغ، بجهود الإنسان وبجواره مع هذا الكون الواسع الممتد، فهي تدفعه إلى التأمل والتفكر حتى يستطيع أن يتذوق ما يريده من نوايا الحقائق التي تحيط به، وعن كيفية التعامل مع مكوناته وأحاسيسه من فرح وحزن وسعادة وشقاء وبأس وآمل وسكون وتطلع إلى بر الأمان ففي هذا العصر الذي يتسم بشتى التيارات المعادية والمؤامرات المدمرة التي أخذت تتفاقم بين الحين والآخر فأصبح القادة يبذلون قصارى جهدهم في توعية أفراد الأمة بما يحاك لهم من كل جانب وأن يتصدوا لهؤلاء الأعداء، وأصبحت التقوى أعظم أساس وأكبر سدَّ منيعاً لهذا الدمار.
والله الموفِّقُ والمعين.