إيمان حمود الشمري
تشهد العاصمة الرياض خلال الفترة الأخيرة اهتماماً بالغاً بالفنون والمعارض والمتاحف، ويحظى هذا الجانب بجذب شريحة واسعة من المجتمع السعودي المثقف، إضافة إلى الجيل الجديد الصاعد الذي أظهر اهتماماً لافتاً وحماساً بالغاً للفن والفنون، حيث من خلال عملي بالإعلام تم توجيه عدة دعوات لي لحضور تلك المعارض التي كتبت عنها أكثر من مقال، ولفتني الإقبال الجماهيري الكبير عليها والذي كان أكثره من الجيل الواعد، إذ زرت بينالي الدرعية للفن المعاصر في حي جاكس، ومعارض مستمرة في صالات الفن بالرياض للفن التشكيلي والتصوير الفوتوغرافي، ومعرض طويق للنحت، ونور الرياض، ومعارض فنون الطهي والأزياء والحرف اليدوية وفنون الخط، إلى جانب استضافة الرياض لأول مزاد فني دولي يُقام بالدرعية لدار «سوذبيز» تحت عنوان «أصول» والتي عرضت فيه أبرز الأعمال الفنية لفنانين سعوديين وعالميين.
كل تلك الفعاليات البارزة أظهرت وجه الرياض الثقافي كوجهة تستقطب الفنانين والموهوبين وتعنى بهذا الجانب الذي يدعم إحدى ركائز رؤية 2030 وينعكس على النشاط الاقتصادي من خلال جذب السياح، وخلق فرص عمل جديدة، إضافةً إلى تعزيز الهوية الثقافية للمجتمع السعودي، وحفظ التراث والتقاليد ونقلها من جيل إلى آخر، ومن مجتمع لآخر، إذ يُعد الفن أحد أهم مظاهر الحضارة، كونه وسيلة للتعبير عن الأفكار والمشاعر والقيم التي يحملها الإنسان والمجتمع.
وجاء القرار الملكي بافتتاح جامعة الرياض للفنون بمدينة الرياض بحي «عرقة» تحت إشراف وزارة الثقافة كخطوة هامة في تطوير القطاع الثقافي وتعزيز تواجده، حيث ستشمل 13 كلية تغطي أبرز التخصصات والقطاعات الثقافية، وتسعى لأن تكون ضمن أفضل 50 جامعة دولية متخصِّصة في الفنون والثقافة، هدفها أن ترعى المواهب وتصقلها وتجعلها أكثر وعياً بموهبتها وتبرزها عالمياً من خلال تنمية الحس الفني والجمالي والارتقاء به من مرحلة الموهبة الفطرية التي تفتقر للتدريب والصقل والتوجيه إلى مرحلة الاحترافية.
خطوة رائدة للارتقاء بالمجتمع ورفع مستوى الثقافة والوعي لدى أفراده بالانفتاح على المجتمعات الأخرى، إذ يلعب الفن دورًا مهمًا في تعزيز الحوار والتفاهم بين الثقافات المختلفة، كلغة عالمية يفهمها الجميع.
فجامعة «الرياض للفنون» هي ليست مجرد مشروع تعليمي، بل هو استثمار ثقافي واقتصادي طويل المدى يسهم في تنمية الإبداع، ودعم الاقتصاد الثقافي، وتعزيز مكانة المملكة حضاريًا.