فهيد بن سالم العجمي
تمثل ذكرى بيعة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولياً للعهد محطة وطنية مهمة في مسيرة المملكة العربية السعودية، فهي ليست مجرد مناسبة زمنية عابرة، بل لحظة تاريخية ارتبطت بانطلاق مرحلة تحول إستراتيجي غير مسبوقة في تاريخ الدولة الحديثة، بقيادة شابة طموحة تستند إلى رؤية واضحة وإرادة إصلاحية حازمة.
فمنذ صدور الأمر الملكي الكريم من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- باختيار سموه ولياً للعهد، دخلت المملكة مرحلة جديدة اتسمت بسرعة القرار وجرأة الإصلاح، حيث برزت شخصية قيادية تحمل مشروعاً وطنياً متكاملاً يهدف إلى بناء اقتصاد متنوع، وتعزيز كفاءة الدولة، وفتح آفاق أوسع لمستقبل الأجيال.
وقد تجسدت هذه الرؤية في إطلاق مشروع التحول الوطني الكبير رؤية السعودية 2030 الذي أعاد رسم ملامح الاقتصاد والمجتمع في المملكة، عبر تنويع مصادر الدخل، وتوسيع دور القطاع الخاص، وتمكين الشباب والمرأة، وتطوير القطاعات الحيوية مثل السياحة والصناعة والثقافة والتقنية.
وخلال سنوات قليلة فقط، تحولت المملكة إلى ورشة عمل وطنية كبرى، حيث شهدت البلاد إطلاق مشاريع عملاقة غيرت مفهوم التنمية الحديثة، مثل مشروع نيوم الذي يمثل نموذجاً عالمياً لمدن المستقبل، ومشروع البحر الأحمر السياحي الذي يعيد تعريف السياحة المستدامة، إضافة إلى مشروع القدية الذي يعزز قطاع الترفيه والاقتصاد الإبداعي.
ولم يقتصر هذا التحول على الجانب الاقتصادي فحسب، بل امتد ليشمل تطوير بنية الدولة الإدارية والتشريعية، وتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد، وتحسين كفاءة الأجهزة الحكومية، بما يعزز ثقة المواطن ويؤسس لمرحلة جديدة من الحوكمة الرشيدة.
أما على الصعيد الدولي، فقد عززت المملكة في عهد سمو ولي العهد حضورها السياسي والاقتصادي على الساحة العالمية، وأصبحت لاعباً مؤثراً في صياغة التوازنات الإقليمية والدولية، مستندة إلى سياسة خارجية متزنة تقوم على حماية المصالح الوطنية وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
إن المتأمل لمسيرة سمو ولي العهد يدرك أن ما تحقق خلال سنوات قليلة يعادل إنجازات عقود طويلة، وهو ما يعكس حجم الطموح الذي يحمله هذا المشروع الوطني الكبير، والإرادة القيادية التي تقود المملكة بثقة نحو المستقبل.
وفي ذكرى البيعة، يستحضر السعوديون مرحلة تاريخية من العمل والإنجاز، ويجددون الثقة في قيادة استطاعت أن تحوّل التحديات إلى فرص، والطموحات إلى واقع ملموس، لتواصل المملكة مسيرتها بثبات نحو مستقبل أكثر ازدهاراً وقوة ومكانة على المستويين الإقليمي والدولي.