العميد م. أحمد حامد الوادعي
على الرغم من الجهود المتواصلة التي تبذلها الإدارة العامة للمرور لتعزيز السلامة المرورية ورفع مستوى الالتزام بالأنظمة في المملكة العربية السعودية لا تزال بعض الممارسات الخاطئة تتكرر في عدد من المدن مشكلةً خطرًا مباشرًا على مستخدمي الطريق.
تعلّق عمال النظافة بمؤخرة الشاحنات المتخصصه بنقل المخلفات من أبرز الظواهر التي تتكرر داخل الأحياء السكنية قيام بعض عمال شاحنات جمع النفايات بالتعلق بمؤخرة المركبة أثناء سيرها.
حيث يقف أحدهم على الجانب الأيمن والآخر على الجانب الأيسر ممسكين بقضبان حديدية وأقدامهم على أجزاء معدنية ضيقة في وضعية شديدة الخطورة وايضاً تحرك تلك المركبات ثم قيام العماله باللحاق والركوب في مؤخرة تلك المركبات .
هذا السلوك لا يعرّض العمال لخطر السقوط والإصابات البالغة فحسب بل قد يؤدي إلى حوادث جسيمة عند التوقف المفاجئ أو الانعطاف أو الاصطدام. والأصل أن يكون تواجدهم داخل المقصورة (الغمارة) وعند الوصول إلى الحاويات يتم النزول لأداء المهمة ثم العودة إلى المقاعد المخصصة.
نظامًا، تُعد هذه الممارسة مخالفة مرورية صريحة وفق الفقرة (15) من جدول المخالفات رقم (5)، والتي تتراوح غرامتها بين (1000 – 2000 ريال).
ومسمى المخالفة النزول أو الركوب أثناء سير المركبة كما تُطبق على قائد المركبة الفقرة (18) من جدول المخالفات رقم (4)، ونصها: نقل الركاب في الأماكن غير المخصصة لهم في المركبة وقيمة المخالفة 500 كحد ادنى و900 كحد أعلى.
ورغم وضوح النص النظامي إلا أن تكرار هذه المخالفة يستدعي مزيدًا من الرقابة الصارمة والتزام الشركات المشغلة باشتراطات السلامة المهنية.
المخالفة الثانية التي لا تقل خطورة، تتمثل في قيام بعض شاحنات (القلاب ) بنقل أطنان من الحديد المسلح بأبعاد تتجاوز الحد النظامي والمشي في جميع الطرقات الخارجية والداخلية حيث تمتد الحمولة إلى ما بعد مقدمة الشاحنة أو تخرج من مؤخرتها. وهذه الشاحنات نشاهدها بشكل يومي سواء في الطرق الرئيسية والداخلية
وتكمن الخطورة في احتمالية اندفاع الحمولة للأمام عند التوقف المفاجئ أو سقوطها للخلف في حال وقوع حادث مما قد يتسبب بأضرار جسيمة للمركبات الأخرى وإصابات خطيرة لمستخدمي الطريق.
وتنطبق على قائد المركبة في هذه الحالة ثلاث مخالفات مرورية وفق جدول المخالفات رقم (4)، وهي:
* الفقرة (10) من جدول المخالفات 4 زيادة أبعاد الحمولة المنقولة للمركبات على الحد المسموح به، وغرامتها من (500 بالحد الادنى و900 ريال بالحد الأعلى.
*الفقرة (24) وغرامتها من 500 كحد ادنى و 900 ريال كحد اعلا ومسماها استعمال المركبة لغير الغرض الذي رخصت من أجله.
أيضا الفقرة (25) وغرامتها من 500 ريال كحد أدنى و 900 ريال كحد أعلى.
إن سلامة الطريق مسؤولية مشتركة، تبدأ من التزام السائق، ولا تنتهي عند الجهة المشغلة أو الرقابية. ومن هنا تبرز الحاجة إلى تكثيف الحملات التفتيشية، ومساءلة الشركات المشغلة وتطبيق العقوبات دون تهاون، حمايةً للأرواح والممتلكات.
فالالتزام بأنظمة المرور ليس مجرد تجنب لمخالفة مالية، بل هو التزام أخلاقي قبل أن يكون نظاميًا يهدف أولًا وأخيرًا إلى صون حياة الإنسان.