فهد المطيويع
تتجه أنظار الجماهير الرياضية إلى مباراة الهلال والأهلي في نصف نهائي كأس الملك، وهي مباراة يتوقع لها أن تكون مواجهة كسر عظم بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وموقعة نارية من العيار الثقيل، قياسًا بما قدمه الفريقان من مستويات فنية خلال الموسم.
الأهلي على وجه الخصوص خطف الأنظار هذا الموسم بما يقدمه من أداء فني لافت، جعله أحد أبرز الفرق إمتاعًا وتنظيمًا، بغض النظر عن تعثره الأخير أمام القادسية؛ فمثل هذه النتائج تبقى جزءًا طبيعيًا من مسار أي فريق خلال موسم طويل ومزدحم.
أما المباراة الأخرى بين الاتحاد والخلود، فبحسابات الورق تبدو أقل تعقيدًا، إذ لا يتوقع أن تمثل عقبة كبيرة أمام الاتحاد في طريقه نحو النهائي، ما يجعل الأنظار تتجه بشكل أكبر إلى القمة المرتقبة بين الهلال والأهلي. وبحسب ما تقوله الأرقام وتحليلات الكثير من الفنيين، فإن الأهلي يبدو أكثر جاهزية من الناحية الفنية والبدنية، خاصة إذا دخل اللقاء مكتمل الصفوف ودون غيابات مؤثرة.
في المقابل، تبدو حالة القلق حاضرة لدى جماهير الهلال، في ظل تراجع مستوى عدد من اللاعبين، وغياب الروح التي اعتاد الجمهور الهلالي رؤيتها في مثل هذه المواجهات، إضافة إلى اعتماد الفريق في كثير من المباريات على الاجتهادات الفردية، مع غياب أفكار تكتيكية حاسمة تساعد الفريق على تجاوز الظروف الصعبة التي واجهته هذا الموسم. ومع كل ذلك، يبقى الهلال فريقًا يعرف كيف يتعامل مع المباريات الكبيرة، وكيف يحضر في اللحظات التي يعتقد البعض أنه غير قادر فيها على المنافسة. ولهذا ما زلت أرى أن الهلال ليس من السهل أن يخسر في مثل هذه الظروف، حتى وإن كان يقوده مدرب مثل إنزاغي الذي يبدو أحيانًا وكأنه لم يكتشف بعد الإمكانات الحقيقية لبعض لاعبيه.
في المقابل، يدخل الأهلي المباراة بعد خسارة أبعدته إلى المركز الثالث، وقد يشكل ذلك دافعًا كبيرًا للاعبيه للعودة سريعًا واستعادة ثقة جماهيرهم عبر بوابة مواجهة الهلال، وهو ما قد يزيد من حرارة اللقاء ويمنحه مزيدًا من الإثارة.
لهذا أتوقع مباراة مليئة بالأحداث والتقلبات، مواجهة قد تبقى حديث الجماهير طويلاً، لما قد تحمله من حماس وندية بين لاعبي الفريقين. ومع ذلك، تبقى كرة القدم لعبة لا تعترف بالتوقعات المسبقة، فكل ما يمكن قوله في النهاية: نحن في المدرج… ونتفرج.
وقفة..
تحدث قوميز، مدرب الفتح، كثيرًا عن التحكيم بعد المباراة، ومرر في حديثه إشارات استفزازية تجاه الهلال، في محاولة لإقناع الجميع بأن خسارته لم تكن نتيجة تفوق الهلال، بل بسبب ظروف أخرى خارجة عن إرادته. وكأن الفتح قبل مواجهة الهلال كان يتصدر الدوري أو ينافس على القمة! الحقيقة أن المدرب عندما يبدأ بالبحث عن الأعذار ويجعل من التحكيم شماعة يعلق عليها إخفاقاته، فهذه عادة ما تكون إشارة واضحة على بداية النهاية. ولن أفشي سرًا إذا قلت إن مسألة إقالة مدرب الفتح قد لا تكون سوى مسألة وقت، فالفشل لا يمكن حجبه بغربال. مهما حاول البعض تبريره.