عبد الله الصالح الرشيد
في حياة المجتمعات رجال يمرّون مرور الكرام، ورجال آخرون يتركون أثرًا يبقى حاضرًا في الذاكرة مهما طال الزمن. وفي مدينة الرس بمنطقة القصيم، تعود بي الذاكرة إلى أكثر من نصف قرن، حين كان العمل الإداري يرتكز على نماذج من الرجال الذين جمعوا بين الكفاءة والإخلاص وحسن التعامل مع الناس.
ومن تلك النماذج التي ما زالت حاضرة في الوجدان عمدة الرس لسنوات طويلة، الراحل خالد العبدالسلام القبلان رحمه الله. فقد كان مثالًا للعمدة الناصح، والإداري المخلص الذي أدّى عمله بروح المسؤولية، وجعل من خدمة الناس نهجًا ثابتًا في حياته.
كان -رحمه الله- يستقبل المراجعين ببشاشة صادقة، وقلب مفتوح، حتى كأن الشاعر وصف حاله حين قال:
تراه إذا ما جئته متهلّلًا
كأنك تعطيه الذي أنت سائله
لم يكن أداء الواجب عنده مجرد وظيفة محددة بساعات العمل، بل رسالة يؤديها بيسر وسماحة وطيب خاطر. وكان حاضرًا لخدمة الناس في مختلف الأوقات والظروف، حتى في أيام الإجازات والأعياد، مدفوعًا بروح المسؤولية والحرص على قضاء حوائج الناس وإصلاح ذات البين.
وقد عُرف عنه الصدق والإخلاص والإنجاز، إلى جانب حرصه على التواصل مع أبناء المجتمع، فترك بذلك سيرة طيبة بقيت في ذاكرة أهل الرس، تشهد على ما قدّمه من عطاء صادق في خدمة مجتمعه.
إن الرجال الصادقين لا تقاس قيمتهم بسنوات حياتهم، بل بما يتركونه من أثرٍ طيب في قلوب الناس. وقد كان خالد العبدالسلام القبلان واحدًا من أولئك الذين مضوا بهدوء، لكن سيرتهم بقيت حيّة في الذاكرة والوجدان.
رحم الله من أحسنوا العمل وأخلصوا في خدمة مجتمعهم، وجعل ما قدموه في موازين حسناتهم، فالأعمال الصادقة تبقى، والذكر الطيب هو الإرث الذي لا يزول.
** **
منطقة القصيم - محافظة الرس