بدر بن عبدالمحسن المقحم
تشهد المنطقة على أثر الحرب الدائرة بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، جملةً من المخاطر والتحديات التي تهدد أمن المنطقة برمتها وبالذات على دول الخليج، وما يعنيه الخليج بهذا الخصوص من إمدادات الطاقة العالمي وممراته البحرية وموقعه الأستراتيجي وجواره المباشر مع الطرف الرئيسي لهذه الأزمة وهي (إيران)، فهذه الحرب جاءت على خلفية شن إسرائيل ثم الولايات المتحدة الأمريكية سلسلة من الهجمات على الأراضي الإيرانية، واستتبع ذلك هجمات إيرانية مضادة طالت كذلك دول الخليج الست وبالذات المملكة العربية السعودية، متجاوزةً بذلك طهران الطرف المعادي لها لترسل وسط هذه الأحداث موجة من الصواريخ الباليستية وصواريخ الكروز والمسيرات إلى عواصم خليجية ليست لها ناقة في هذه الحرب ولا جمل، وهو ما يعطي دلالات على أن النظام الإيراني يسعى من خلال انتهاكه للسيادات هذه الدول إلى تأجيج هذا الصراع وتوسيعه وخلط الأوراق، وجر دول المنطقة لصراع إقليمي، ونشر ثقافة الكراهية والثأر والتقسيم، والاستنزاف المستمر لجيرانه وهي بذلك تقوض أمن واستقرار المنطقة وتضرب عرض الحائط بكل علاقاتها مع دول الخليج، وفي هذا السياق أعلن المرشد الإيراني الجديد مؤخراً وبشكل سافر استمراره في استهداف دول الخليج بزعم أنها بهذا السلوك تهاجم المصالح الأمريكية وقواعدها العسكرية في المنطقة، هذا التصريح من أعلى سلطة في إيران يدل دلاله واضحة على أنهُ استثمر صدامه العسكري مع الطرف الأمريكي والإسرائيلي ليحدث بلبلةً في الأوساط الخليجية، ويثير موجة من الإرهاب المنظم مماثلاً بما قامت به أذرعه العسكرية وميليشياته المسلحة في العراق وسوريا ولبنان واليمن من الإمعان في تقويض أمن هذه الدول العربية وتهديد السلم الأهلي فيها ووحدتها الوطنية، كما أن ما حصل من إيران ضد دول الخليج شكل فرصةً ذهبية لإسرائيل في نشر موجة جديدة من الفوضى الخلاقة وممارسة كل أشكال التوسع والسيطرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة ولبنان وسوريا تحت حجج واهية من الخرافات التوراتية المبنية على تفسيرات تلمودية كاذبة؛ بهدف النيل من أمن ومقدرات وثروات العالم العربي والحيلولة دون قيام دولة فلسطينية على أراضيها المحتلة عام 1967م وعاصمتها القدس الشريف، بل إنها سعت إلى تنفيذ هذا المخطط الإجرامي من خلال التوسع في بناء مستوطنات جديدة في الضفة الغربية والاستيلاء على قرى فلسطينية بالقوة المسلة وطرد سكانها الأصليين من أراضيهم.
إن هذه التطورات الخطيرة تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن المشروع الإسرائيلي لديه مطامع في الأراضي العربية وتقويض وإفشال أي محاولات سلام في المنطقة، ولا سيما أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أعلن في مناسبات عديدة (عن مخطط إسرائيل الكبرى) وأنه بصدد تشكيل تحالف سداسي من عدة دول آسيوية وأفريقية وأوروبية. وبالنظر إلى موقف الولايات المتحدة من مسؤولياتها تجاه حماية أمن المنطقة نجد أن ما يحدث على أرض الواقع يخالف هذا الموقف، حيث وقفت دول الخليج بمفردها في حماية نفسها والتصدي للهجمات الإيرانية، وفي هذا المقام وفي ظل هذه التحديات القائمة لابد من اتخاذ خطوات جادة في بناء منظومة عسكرية خليجية موحدة يكون أساسها قائماً على فكرة (الأمن الجماعي) ومتطلباته التنظيمية والتسليحية والتخطيطية والتنسيقية، وقيام صناعة عسكرية خليجية تلبي حاجة الخليج في الدفاع عن نفسه ويجنبهم التهديدات المستقبلية، مع تنويع مصادر شراء الأسلحة العسكرية، ورصد كل التحركات العدوانية ضد دول الخليج بما فيها المحاور العسكرية المتربصة بأمنه الخاص وبأمن القومي العربي بصورة شاملة، ولعل تفعيل ميثاق الدفاع العربي المشترك المنبثق عن جامعة الدول العربية هو الآخر رافد لمثل هذا الأمر وعنصر إيجابي في خدمة وصيانة أمن المنطقة والحفاظ عليها.