مشعل الصخيبر
هناك الكثير من القصص التي يجب أن تروى ويسمعها الناس، خاصة التي تتعلق ببر الوالدين والتي حث عليها ديننا الإسلامي الحنيف والتحذير من القطيعة..
ويروي دائماً الآباء والأمهات من كبار السن لأولادهم من الجنسين بعض قصص البر وفضلها لتكون محفزة لهم وداعمة للبر والإحسان للوالدين وأهمها عندما يكبر الوالدان ويكونان في حاجة الرعاية والاهتمام من أبنائهم من ذي قبل، وهي ومراعاتهم والتودد لهم وخفض الصوت عند الحديث معهما وتلبية احتياجاتهم من المآكل والمشرب والرعاية الصحية..
ولزومها، سأروي في هذه المقال إحدى قصص البر التي يحتذى بها وانتشرت في زمن لم يعرف الناس وسائل التواصل الاجتماعي أو المنصات الرقمية، ولكنّها سارت بها الركبان وتناقلها الجميع ولاتزال عالقة في الأذهان، وهي قصة بر دهيس بن محمد العلوي رحمه الله بوالدته، والذي كان يقطن إحدى مراكز شرق القصيم وكان من النماذج التي عندما يتكلم جماعته او من يعرفونه عن البر إلا ويكون دهيس مضرب مثال في بره بوالدته، كان دهيس رحمه الله ملازماً لوالدته -رحمها الله- في حياتها، وازداد بره وتعلقه بها عندما كبرت فكان قائماً على جميع احتياجاتها ملبيا لها جميع متطلباتها من مآكل ومشروب وملبس وأدوية، وكان رحمهما الله جميعاً لايسمح لأحد بتلبية احتياجاتهما وكل ماتطلبه إلا هو لقربه منها دائماً وكان يحملها على العربة المخصصة لها والخروج بها من المنزل لأبعادها عن الروتين اليومي وهو من يقوم بنفسه بدفع العربة والتجول بها في الحي أو البر حسب ما ترغبه وتتمناه حتى تطلب منه العودة إلى المنزل لايسمح لأحد ان يقوم مقامه بجميع ما تحتاجة والدته لم يستغل دهيس رحمه الله رعايته لوالدته والقيام عليها وأثبات ذلك من خلال التقارير الطبية من أجل الإعفاء من عمله، كما يفعله البعض بل فعل ذلك حباً بوالدته محتسباً قيامه على شؤونها ما عند الله من الأجر والمثوبهحيث كان يعمل رحمه الله بأحد القطاعات العسكرية في الحدود الشمالية، وتحديداً في مدينة عرعر، وعندما علم المسؤول الذي يعمل دهيس تحت إدارة من المحيطين عنده من بر دهيس بوالدته طلبه ذلك المسؤول وقال : له بلغني عنك برك بوالدتك وإحسانك لها أنت معفى من العمل طالما والدتك على قيد الحياة واستمر في رعايتها، وألزمها وراتبك يصل لك إلى منزلك، وبقي دهيس رحمه الله ملازماً لوالدته حتى توفيت،
وحزن عليها حزناً شديداً بعد وفاتها فأصبحت سيرة دهيس وبره بوالدته على لسان كل من يعرفه، توفي دهيس رحمه الله قبل عقدين من الزمن وألسنة كل من يعرفه تلهج له بالدعاء بالرحمة والمغفره رحل دهيس وبقية سيرته وبره بوالدته خالده يرويها جماعته وأبناء قبيلته كتبت هذا المقال لأبين صورة من صور البر والأحسان للوالدين وعظم أجرها ومن يقوم بها رحمه الله دهيس ووالدته وجميع موتى المسلمين.