عبدالعزيز صالح الصالح
حرص الإسلام على تحقيق الأمن في حياة البشر حتى يعيشوا حياتهم آمنين مطمئنين وفي ظل الأمن يؤدِّي كل فرد من أفراد المجتمع واجبه على أحسن وجه وأكمل صورة، وفي جو الأمن تسود الكلمة المعبّرة والمؤثِّرة، وينطلق الفكر المبدع والعمل المتقن المدروس، فما أحوج البشر كل البشر في شتَّى أنحاء المعمورة أن يأخذوا بتعاليم الإسلام وأن يطبقوا مبادئه القويمة، وأن يعتصموا بحبل الله جميعاً، حتى يعم قواعد الأمن والأمان وحتى تصان الحقوق والحرمات، فإن أمن الأمَّة قاطبة على حياتها في أوطانها تُعدُّ من أكبر النعم وأجلها وأعظمها على الاطلاق ويقول نبيِّ الأمة محمَّد بن عبدالله صلوات الله وسلامه عليه: (من أصبح منكم آمناً في سربه معافى في جسده عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا) رواه الترمذي.
من فقد عناصر الأمن عاش حياته وأيامه ولياليه خائفاً مفزعاً، لأنَّه فقد أسباب الأمن والاستقرار، والراحة، والطمأنينة، فالمرء لا يشك في حديث البشر في هذا العصر عن الحروب والسلام مما يشير إلى خوف الناس وقلقهم على حياتهم وحياة أسرهم ومجتمعهم وقد تتسابق الكثير والكثير من الدول في إعداد العدِّة وفي صنع الأسلحة بشتَّى أنواعها، مما يدل دلالة واضحة على حفظ الأمن وأثره في حياة البشر.
فلا معنى للحياة ولا قيِّمة لها والإنسان مهدد في وطنه وفي بيئته وفي يومه أو غده أو مهدد في قوته ورزقه أو مهدد في نفسه وأهله أو مهدد في ماله وعرضه فكيف يهدأ له بال ويستقر؟!
ولهذا أخبر نبيِّ الأمة صلوات الله وسلامه عليه – أن سعادة الإنسان في هذه الحياة لا تتم إلا بإجماع نعم ثلاث له على رأسها الأوَّل نعمة الأمن. فالأمن مطلب ضروري للإنسان في حياته فلا يقل أهميَّة عن الضرورات الأخرى في هذه الحياة كالطعام والشراب والمسكن... وغير ذلك مما يحتاجها المرء في حياته.
ومن وسائل تحقيق الأمن والأمان في هذه الحياة ما يلي:
1- صيانة الحقوق - لقد صان الإسلام حقوق النَّاس وحفظ حرماتهم، وحذر من الاعتداء عليهم في أنفسهم وأموالهم وأعراضهم.
2- الإيمان والعمل الصَّالح والإخلاص في العبادة لله وحده - كما قال تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55) سورة النور.
3- البعد عن الظلم بشتَّى أنواعه وعلى رأسه الشرك بالله لأن الشرك ظلم عظيم قال تعالى- {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ (82) سورة الأنعام.
4- الثناء والشكر لله على كافَّة نعمه العظيمة التي لا تعد ولا تحصى لأن من كفر بأنعم الله أذاقه الله لباس الجوع والخوف، قال تعالى- وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ (112) سورة النحل.
5- الإكثار من الحسنات والتقرب إلى الله بأنواع الطاعات يستدر رحمته وعطفه - قال تعالى- مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ} (89) سورة النمل. وقال تعالى أيضاً - {إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَاء الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ (37) سورة سبأ.
فالإسلام يدعو إلى استتباب الأمن في الداخل والخارج في كل صورة من صوره حتى يطمئن الناس على أنفسهم وأموالهم وأعراضهم في أوطانهم وفي غير أوطانهم ومن ذلك:
1- التحذير من إطلاق الشائعات التي تنخر في المجتمع وتهدد سلامته وأركانه عبر إذاعة أقوال لا تستند على مصادر موثوقة مما تثير الاضطراب والإحباط. قال تعالى: وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً (83) سورة النساء.
2- حذر الإسلام من أن يلقى النَّاس بأنفسهم في المهالك دون الأخذ بالأسباب والحيطة الواجبة في النجاة من المخاطر قال تعالى: وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} (195) سورة البقرة. وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ فَانفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُواْ جَمِيعًا (71) سورة النساء.
3- فقد نفَّر الإسلام أن يكون المرء مؤذياً لأخيه بأي لون من ألوان الأذي فالإسلام سلوك وعمل والمؤمن يجب أن يكون مصدر أمن وأمان للناس - فقد قال نبيِّ الأمَّة صلوات الله وسلامه عليه: (إن المؤمن من أمنه النَّاس على دمائهم وأموالهم) رواه البخاري.
والله من وراء القصد.