خالد بن حمد المالك
يخطئ الإيرانيون إذا ما فهموا أن عدم رد المملكة وبقية دول مجلس التعاون على هجمات إيران هو من باب الضعف، أو عدم القدرة على المواجهة، أو التخوّف من رد الفعل الإيراني، أو فسَّروا الموقف من عدوانهم على أنه فرصتهم للمبالغة والتوسع في اعتداءاتهم، وتكثيفها، ومحاولة إلحاق أكبر ضرر بالمنشآت المدنية في هذه الدول، وتعريض المواطنين والمقيمين للخطر.
* *
إيران على علم بالتجهيزات عالية التفوق لجيش المملكة وجيوش الدول الشقيقة، وامتلاكها لأحدث أنواع الأسلحة، والتدريب العالي، والجهوزية لنقل المعارك إلى الأراضي الإيرانية، ولكنها تؤجل كل هذا بانتظار أن تكف إيران عن اعتداءاتها، وتستوعب الموقف المسالم لهذه الدول، ولا تحاول أن تختبر صمتهم، فاختبار صمت الحليم إذا ما تمادى العدوان، وطال وقت الهجمات المتوحشة، يعني أن إيران أمام خطر جديد يُضاف إلى ما تواجهه من أخطار الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المزدوج.
* *
أقول للإيرانيين إن أمن المملكة محفوظ بفضل الله، ثم بجهود رجال منظومة الدفاع الجوي، وهو راسخ ومحصَّن، فلا تلعبوا بالنار، وكفوا بلادنا عن شركم وعدوانكم، ولا تستنزفوا مسيَّراتكم وصواريخكم بإطلاقها على دول لم تعتد عليكم، ولم تسهِّل لأمريكا وإسرائيل هجومها الكاسح على بلادكم، والعاقل من استوعب الدرس، وفهم الرسالة، وراجع مواقفه التاريخية من التآمر على جيرانه، إلى العدوان عليها، دون مبرر أو سبب.
* *
وزير خارجية المملكة الأمير فيصل بن فرحان وضع النقاط على الحروف، وقال -بحسب ما يُفهم من تصريحاته- ما لم يُقل من قبل، على أن للصبر حدوداً، فلا تتجاوزوا هذه الحدود، ولا يأخذكم اليأس جراء فشلكم في مواجهة هجمات أمريكا وإسرائيل إلى تخطي الخطوط الحمراء، لأنكم بهذا وكأنكم تجهلون مصيركم المنتظر، وتحفرون قبوركم بأنفسكم، ويومها لن ينفع الندم، وسوف يقودكم سوء التقدير لهذه الحرب إلى ما يعرّضكم لما هو أسوأ مما أنتم عليه من سوء.